وسار في طلب عبد اللَّه بن معاوية إلى شيراز فحصره بها . فخرج عبد اللَّه منها هاربا ومعه أخواه الحسن ويزيد ابنا معاوية وجماعة من أصحابه . وسلك « 1 » المفازة على كرمان . وقصد خراسان طمعا في أبى مسلم لأنه يدعو إلى الرّضا من آل محمد ، وقد استولى على خراسان . فوصل إلى نواحي هراة وعليها أبو نصر مالك بن الهيثم الخزاعي . فأرسل إلى ابن معاوية يسأله عن قدومه ، فقال :
« بلغني أنكم تدعون إلى الرضا من آل محمد » فأرسل إليه مالك :
« انتسب نعرفك » . فانتسب له فقال : « أما عبد اللَّه وجعفر فمن أسماء آل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وأما معاوية فلا نعرفه في أسمائهم » . فقال : « إن جدى كان عند معاوية بن أبي سفيان لما ولد له أبى ، فطلب إليه أن يسمى ابنه باسمه ، ففعل ، فأرسل إليه معاوية بمائة ألف درهم » . فأرسل إليه مالك : « لقد اشتريتم الاسم الخبيث بالثمن اليسير ، ولا نرى لك حقا فيما تدعو إليه » « 2 » ثم أرسل إلى أبى مسلم يعرفه خبره . فأمره بالقبض عليه وعلى من معه ، فقبض عليهم وحبسوا . ثم ورد عليه كتاب أبى مسلم يأمره بإطلاق الحسن ويزيد ابني معاوية وقتل عبد اللَّه بن معاوية .
فأمر من وضع فراشا على وجهه . فمات وأخرج فصلى عليه ودفن .
وكان عبد اللَّه بن معاوية شاعرا مجيدا . فمن قوله :
ولا تركبّن الصّنيع الذي
تلوم أخاك على مثله « 3 »
هامش
« 1 » ابن الأثير 4 : 307 : وملك .
« 2 » كذا في ابن الأثير 4 : 311 . وفي ك : يدعو إليه .
« 3 » كذا في ابن الأثير 4 : 285 ، المقاتل 163 . وفي ك : على فعله ، خطأ لأنه قافية البيت التالي . وفي المقاتل : فلا .