بيننا وهو خير الحاكمين » . ثم اختلف الجند على عامر ، وانتقض عليه أمره ، ووجد عليه قواد المضرية ، لما صنع بمنصور وأخيه ، فنافروه وحاربوه . وخالفه عبد السلام بن المفرّج « 1 » ، وكان قد استولى على باجة وبايع له جماعة من الجند . وزحف إلى عامر فاقتتلوا ، فانهزم عامر ، ومضى إلى قرنة ، وتفرق شمل الجند وأمر زيادة اللَّه يعلو .
ثم اعتل عامر فلما أيقن بالموت استدعى بنيه وقال لهم :
« يا بنى ، ما رأيت في الخلاف خيرا . فإذا أنا مت ودفنتموني فلا تعرّجوا على شى حتى تلحقوا بزيادة اللَّه ، فهو من أهل بيت عفو . وأرجو أن يسركم « 2 » ويقبلكم أحسن قبول » . فلما مات ، فعلوا ذلك وأتوا زيادة اللَّه . وجعل الجند يتسالون « 3 » إلى زيادة اللَّه ويستأمنون ، وهو يؤمنهم ويحسن إليهم .
وأما عبد السلام فقاتلته عساكر زيادة اللَّه وحصروه وضايقوه فوجد ميتا فقيل مات عطشا . فبعثوا برأسه إلى زيادة اللَّه .
واستقامت إفريقية وصفت بعد أن دامت الفتنة ثلاث عشرة سنة .
قال : ثم أمر زيادة اللَّه ببناء المسجد الجامع بالقيروان
هامش
« 1 » كذا في ابن الأثير 5 : 214 ، وابن خلدون 4 : 424 . وفي الأصول وابن عذارى 1 : 131 : عبد السلام بن الفرج .
« 2 » ص : يسر بكم .
« 3 » ر : وجعلوا يتسللون .