ووقع الشتات والحسد بين الجند . ووقع الخلاف بين منصور وعامر بن نافع . فحاصره عامر بقصره بطنبذة . فجرت بينهما السفراء على أن يؤمن منصورا على نفسه وماله وحشمه « 1 » ، ويركب سفينة « 2 » فيتوجه فيها إلى المشرق ، فأجابه عامر إلى ذلك . فقال له بعض أصحابه : « تفعل ذلك بنفسك ويسومك الضيم ؟ انهض إلى الأربس فإنهم سامعون مطيعون » . فوافق على ذلك وخرج من القصر ليلا وسار إلى الأربس . فلما أصبح عامر لم يره بقصره ، فسار في إثره إلى الأربس وحاصره . وآخر الأمر أنه عاد سأل « 3 » الأمان على أن يتوجه إلى المشرق ويركب في سفينة من تونس . وخرج إلى عامر فوجه معه خيلا . وأمر صاحب الخيل أن يأخذ به على طريق قرنة « 4 » وأن يصيّره في سجنها . ففعل ذلك وحبسه بها عند حمديس بن عامر « 5 » . ثم كتب عامر إلى ابنه أن يضرب عنقه ففعل . وضرب عامر عنق أخي منصور .
وصار أمر الجند إلى عامر بن نافع فظن أن الأمور تستقيم له .
فكتب إليه زيادة اللَّه كتابا يدعوه فيه إلى الطاعة ويبذل له الأمان .
فكتب إليه عامر يعدد عليه مساوئ أفعاله ، ويقول في آخره :
« ما بيني وبينك موادّة حتى تضع الحرب أوزارها ويحكم اللَّه
هامش
« 1 » ك : وجسمه .
« 2 » ص : بنفسه .
« 3 » ر : عاد يسأل .
« 4 » ابن الأثير 5 : 215 وابن عذارى 1 : 131 : جربة .
« 5 » ك : حميدس بن عامر .