فلما سمع المنصور ذلك قال : هذا أوان أجلى ، قال الطبري « 1 » - وقد حكى عبد العزيز بن مسلم قال : دخلت على المنصور يوما عليه ، فإذا هو باهت لا يحير جوابا ، فوثبت لأنصرف لما أراه منه ، فقال بعد ساعة : إني رأيت في المنام كأن رجلا ينشدنى :
أأخىّ أخفض من مناكا
فكأنّ يومك قد أتاكا
ولقد أراك الدهر من
تصريفه ما قد أراكا « 2 »
فإذا أردت الناقص ال
عبد الذليل فأنت ذاكا
ملكت ما ملكته
والأمر فيه إلى سواكا
فهذا ما ترى من قلقى وغمى ، فقلت : خيرا رأيت يا أمير المؤمنين ، ولم يلبث أن خرج إلى مكة ، ومن ذلك أنّه لما نزل آخر منزل نزله من طريق مكة نظر في صدر البيت الذي نزل فيه فإذا فيه مكتوب :
أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت
سنوك وأمر اللَّه لا بد واقع
أبا جعفر هل كاهن أو منجم
لك اليوم من حرّ المنية مانع
فدعا المتولى لإصلاح المواضع فقال : ألم آمرك ألا يدخل أحد من الدعاة هذا البيت ؟ ! فحلف أنه لم يدخله أحد ، فقال : اقرأ ما في صدر هذا البيت ، قال : ما أرى شيئا ، فالتفت إلى حاجبه وقال : اقرأ آية من كتاب اللَّه تعالى تشوقنى إلى لقائه ، فقرأ * ( وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) * « 3 » ، فقال له : ما وجدت آية غير هذه الآية ، قال : واللَّه لقد محى القرآن من قلبي غيرها .
هامش
« 1 » لا ينقل المؤلف عن الطبري وانما ينقل عن ابن الأثير بلفظه في الكامل ج 5 ص 43
« 2 » في المخطوطة ف كتب أراكا فوق كفاكا وهى اللفظة الموجودة في ص ، ك واتبعنا الكامل ج 5 ص 43 والطبري ج 6 ص 346 وتصحيح ف .
« 3 » الشعراء : من الآية 227 .