ودخلت سنة سبع وخمسين ومائة .
في هذه السنة بنى المنصور قصره الذي يدعى الخلد . وفيها حوّل الأسواق إلى الكرخ وتقدم السبب في ذلك وحج بالناس إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس . وفيها مات عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام .
ودخلت سنة ثمان وخمسين ومائة .
ذكر وفاة أبى جعفر المنصور
كانت وفاته يوم السبت لست خلون من ذي الحجة من هذه السنة ببئر « 1 » ميمون على أميال من مكة ، قال المؤرخ « 2 » : ورأى المنصور قبل وفاته بيسير أعاجيب كثيرة ، ومواعظ مؤذنة بوفاته ، منها أنه هتف به هاتف في قصره فسمعه يقول :
أما ورب السكون والحرك
إن المنايا كثيرة الشرك
عليك يا نفس إن أسأت وإن
أحسنت في اليوم « 3 » كان ذاك لك
ما اختلف الليل والنهار ولا
دارت نجوم السماء في فلك « 4 »
إلا لنقل « 5 » السلطان عن ملك
قد انقضى « 6 » ملكه إلى ملك
حتى يصيّرانه إلى ملك
ما عزّ سلطانه بمشترك
ذاك بديع السماء والأرض وال
مرسى الجبال المسخر الفلك
هامش
« 1 » في المخطوطات : بدير وهو تحريف واضح تصححه بعد
« 2 » يعنى بالمؤرخ الطبري الذي ينقل عنه ابن الأثير في الكامل ج 5 ص 42
« 3 » في الكامل ج 5 ص 42 والطبري ج 6 ص 346 : بالقصد .
« 4 » في المصدرين السابقين : الفلك
« 5 » في المصدرين السابقين : بنقل
« 6 » في الكامل ج 5 ص 42 : انتهى