يعلمه حال أبى مسلم وخروجه وكثرة من معه ، وأنه يدعو إلى إبراهيم ابن محمد ، وكتب إليه بأبيات شعر ، وهى « 1 » :
أرى بين الرّماد وميض نار « 2 »
فأوشك أن يكون له « 3 » ضرام
فإنّ النار بالعودين تذكى
وإنّ الحرب مبدؤها كلام « 4 »
فقلت من التعجّب ليت شعري
أيقاظ أميّة أم نيام
فكتب إليه مروان : إن الشاهد يرى مالا يرى الغائب ، فاحسم الثّؤلول « 5 » قبلك .
فقال نصر : أمّا صاحبكم فقد أعلمكم أنّه لا نصر عنده .
وكتب نصر إلى يزيد بن هبيرة بالعراق يستمدّه . فلما قرأ كتابه قال : لا تكثر ، فليس له عندي رجل . ثم قبض مروان على إبراهيم الإمام وحبسه ، وكان من أمره ما نذكره إن شاء اللَّه في أخبارهم .
ذكر خبر أبي حمزة المختار
ابن عوف الأزدي البصري مع طالب الحقّ عبد اللَّه بن محمد ابن يحيى الحضرمي كان المختار من الخوارج الأباضيّة ، وكان يوافى مكة في كل سنة يدعو الناس إلى خلاف مروان بن محمد ، فلم يزل كذلك حتى وافى عبد اللَّه بن محمد بن يحيى الحضرمي المعروف بطالب الحقّ في آخر سنة [ 128 ه ] ثمان وعشرين ومائة ، فقال له : يا رجل ،
هامش
« 1 » الشعر في الطبري : 7 - 369 ، والكامل : 4 - 303 .
« 2 » في الطبري : وميض جمر .
« 3 » في ك : لها . وفى الطبري : فأحج أن يكون وفى الكامل : وأخشى أن يكون
« 4 » في الطبري : الكلام .
« 5 » أصل الثؤلول : البثر الصغير ( القاموس ) .