تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
كائن في هذه الأمّة مثله ، وإنه كان لبنى إسرائيل التابوت ، وإن هذا فينا مثله ، فكشفوا عنه وقامت السّبائيّة « 1 » فكبّروا ، ثم لم يلبث أن أرسل المختار الجيش لقتال ابن زياد ، وخرج بالكرسىّ على بغل وقد غشّى ، فكان من هزيمة أهل الشام وقتل أشرافهم ما ذكرناه ، فزادهم ذلك فتنة حتى تعاطوا الكفر . قال الطفيل : فندمت على ما صنعت ، فتكلَّم الناس في ذلك ، فغيّبه المختار . وقيل : إن المختار قال لآل جعدة بن هبيرة - وكانت أمّ جعدة هي أم هانى بنت أبي طالب أخت علىّ رضى اللَّه عنه لأبويه - ائتوني بكرسي علىّ ، فقالوا : واللَّه ما هو عندنا ، فقال : لا تكونوا حمقى ، اذهبوا فائتوني به ، فظنّوا أنّهم لا يأتونه بكرسي إلا قال : هذا هو ، فأتوه بكرسىّ ، فأخذه وخرجت شبام وشاكر وفودا ، يعنى أصحاب المختار ، وقد جعلوا عليه الحرير « 2 » ، وكان أوّل من سدنه موسى ابن أبي موسى الأشعرىّ ، فعتب الناس عليه ، فتركه فسدنه حوشب البرسمىّ حتى هلك المختار . وقال أعشى همدان فيه « 3 » :
شهدت عليكم أنكم سبئيّة وإني بكم يا شرطة الشّرك عارف فأقسم ما كرسيّكم بسكينة وإن كان قد لفّت عليه الَّلفائف وأن ليس كالتابوت فينا وإن سعت شبام حواليه ونهد وخارف
هامش
« 1 » السبائية : ينسبون إلى عبد اللَّه بن سبأ ، وهم من غلاة الشيعة . « 2 » في الطبري : وقد عصبوه بالحرير . وفى الكامل : وقد جعلوا عليه الحرس . « 3 » والطبري : 6 - 83 ، والكامل : 3 - 378 .