وكان سعيد بن بيهس بن صهيب قد نهاه عن البيعة لابنيه الحكم وعثمان لصغرهما ، فحبسه حتى مات ، وفعل بخالد القسري ما ذكرناه ففسدت عليه اليمانية وقضاعة ، وهم أكثر جند الشام ؛ وكان حريث وشبيب بن أبي مالك الغسّانى ، ومنصور بن جمهور الكلبي ؛ وابن عمه حبال ابن عمرو ، ويعقوب بن عبد الرحمن ، وحميد بن نصر اللَّخمى ، والأصبغ ابن ذؤالة والطَّفيل « 1 » بن حارثة ، والسري بن زياد ، أتوا خالد بن ابن عبد اللَّه القسري ، فدعوه إلى أمرهم ، فلم يجبهم ، وأراد الوليد الحجّ ، فخاف خالد أن يقتلوه ، فنهاه عن الحج ، فقال : ولم ؟
فلم يخبره ، فحبسه ، وطالبه بأموال العراق ثم سلَّمه إلى يوسف ابن عمر كما تقدم ، فقال بعض أهل اليمن شعرا على لسان الوليد يحرّض عليه اليمانية .
وقيل : بل قاله الوليد يوبخ اليمن على ترك نصر خالد « 2 » :
ألم تهتج فتدكر « 3 » الوصالا
وحبلا كان متّصلا فزالا
بلى فالدّمع « 4 » منك إلى انسجام
كماء المزن ينسجل انسجالا
فدع عنك ادّكارك آل سعدى
فنحن الأكثرون حصى « 5 » ومالا
ونحن المالكون الناس قسرا
نسومهم المذلَّة والنّكالا
هامش
« 1 » في الطبري : وطفيل .
« 2 » الشعر في الطبري : 7 - 234 ، وفى الكامل : 4 - 264
« 3 » في الطبري : فتذكر .
« 4 » في ك : ما الدمع . وفى الطبري : فالدمع منك له سجام .
« 5 » حاشية : قوله : حصبى : يريد المناقب ، لأن العرب كانت تجتمع في نواديها ، فتعد مفاخرها . ومناقبها ، فكلما ذكر الرجل منقبة طرح حصاة ، فمن كان كان أكثر حصى علم أنه أكثر مناقب . وفى معنى ذلك يقول الشاعر :ولست بالأكثر منهم حصى
وإنما العزة للكاثر ( هامش د . )