غير سعيد بن المسيّب ، لم يجسر « 1 » أحد من الحرس أن يخرجه ، فقيل له [ رضى اللَّه عنه ] « 2 » : لو قمت . فقال : لا أقوم حتى يأتي الوقت الذي كنت أقوم فيه . قيل له : فلو سلَّمت على أمير المؤمنين .
قال : لا ، واللَّه لا أقوم إليه . قال عمر بن عبد العزيز : فجعلت أعدل بالوليد في ناحية المسجد لئلا يراه ، فالتفت الوليد إلى القبلة .
فقال : من ذلك الشيخ : أهو سعيد ؟ قلت : نعم . ومن حاله كذا وكذا ، ولو علم بمكانك لقام فسلَّم عليك .
فقال الوليد : قد علمت حاله ، نحن « 3 » نأتيه ، فأتاه فقال : كيف أنت أيها الشيخ ؟ فو اللَّه ما تحرّك سعيد . فقال : بخير والحمد للَّه ؛ فكيف أمير المؤمنين ؟ وكيف حاله ؟ فانصرف وهو يقول : هذا بقيّة الناس . وقسم الوليد بالمدينة رقيقا « 4 » كثيرا وآنية من ذهب وفضة وأموالا ، وصلَّى بالمدينة الجمعة ، وخطب الخطبة الأولى جالسا والثانية قائما .
وفيها عزل الوليد عامله محمد بن مروان عن الجزيرة وأرمينية .
واستعمل عليها أخاه مسلمة بن عبد الملك ، فغزا الترك كما تقدم .
سنة ( 92 ه ) اثنتين وتسعين :
في هذه السنة حجّ بالناس عمر بن عبد العزيز وهو على المدينة وكان من الغزوات والفتوحات ما تقدم ذكره .
هامش
« 1 » في الطبري : ما يجترىء .
« 2 » ليس في د .
« 3 » في د : ونحن .
« 4 » في الكامل : دقيفا . والمثبت في الطبري أيضا .