فقرأ الوليد كتاب سليمان فإذا هو يستعطفه ويشفع فيه ، ويضمن إيصال المال .
فقال : لقد شققنا على سليمان .
وتكلم يزيد واعتذر ، فأمّنه الوليد ، وردّه إلى سليمان ، وكتب إلى الحجاج : إني لم أصل إلى يزيد وأهله لمكانهم من سليمان ، فاكفف عنهم ، وكان أبو عيينة بن المهلَّب عند الحجاج عليه ألف ألف ، فتركها له ، وكفّ عن حبيب بن المهلب ، وكان يعذّب بالبصرة ، وأقام يزيد عند سليمان في أرغد عيش ، وكان لا تصل إليه هديّة إلَّا بعث بنصفها إلى يزيد ، ولا تعجبه جارية إلا بعث بها إليه ، وكان يزيد إذا أتته هدية بعث بها إلى سليمان .
وفى هذه السنة استعمل الوليد قرّة بن شريك على مصر ، وعزل أخاه عبد اللَّه عنها .
وفيها أسرت الروم خالد بن كيسان صاحب البحر ، فأهداه ملكهم إلى الوليد .
وحج بالناس عمر بن عبد العزيز .
وفيها مات أنس بن مالك رضى اللَّه عنه الأنصاري . وقيل : سنة [ 92 ه ] اثنتين وتسعين ، وكان عمره ستّا وتسعين سنة ، وقيل مائة وست سنين .
سنة ( 91 ه ) احدى وتسعين :
في هذه السنة حجّ الوليد بن عبد الملك بالناس ، فلما قدم المدينة دخل المسجد ينظر إلى بنائه ، فأخرج الناس منه ، ولم يبق