أما كنت أعرف مكانه ، بلى واللَّه والبيت الذي كان فيه بمكة . ثم أقبل عليه وقال : يا سعيد ، ألم أشركك في أمانتي « 1 » ؟ ألم أستعملك ؟
قال : بلى . قال : فما أخرجك علىّ ؟ قال : إنما أنا امرؤ من المسلمين يخطئ مرّة ويصيب مرة . فطابت نفس الحجاج ، ثم عاوده في شئ ، فقال : إنما كانت بيعته « 2 » في عنقي . فغضب الحجاج وانتفخ . وقال : يا سعيد ، ألم أقدم مكة فقتلت ابن الزبير وأخذت بيعة أهلها ، وأخذت بيعتك لأمير المؤمنين [ عبد الملك ] « 3 » ؟
قال : بلى . قال : ثم قدمت الكوفة واليا فجدّدت البيعة فأخذت بيعتك ثانيا ؟ قال : بلى . قال : فنكثت بيعتين لأمير المؤمنين ، وتوفى بواحدة للحائك ابن الحائك ، واللَّه لأقتلنّك . قال : إني إذا لسعيد كما سمّتنى أمي ، فأمر به فضربت رقبته . فلما سقط رأسه هلل ثلاثا ؛ أفصح بمرّة « 4 » ولم يفصح بمرّتين ، والتبس عقل الحجاج فجعل يقول : قيودنا قيودنا ، فظنوا أنه يريد القيود ، فعطفوا « 5 » رجلي سعيد من أنصاف ساقيه وأخذوا القيود .
وكان الحجاج إذا نام يراه في منامه يأخذ بمجامع ثوبه ، فيقول :
يا عدوّ اللَّه ، فيم قتلتني ، فيقول : مالي ولسعيد بن جبير ! مالي ولسعيد بن جبير ! يكررها .
هامش
« 1 » في الكامل : إمامتى .
« 2 » في د ، والكامل : بيعة .
« 3 » زيادة في د .
« 4 » في ك : مرة .
« 5 » في د : فقطعوا .