شهرين في كل يوم ، ثم انهزم الكفّار إلى المدينة ، فتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون ، وتحصّن من دخل المدينة منهم بها ، فأمر قتيبة بهدم سورها ، فسألوه الصلح ، فصالحهم ، واستعمل عليهم عاملا « 1 » وارتحل عنهم . فلما سار خمس فراسخ نقضوا [ الصلح « 2 » ] وقتلوا العامل ومن معه . فرجع قتيبة فنقب السّور فسقط ، فسألوه الصلح فأبى ، ودخلها عنوة ، وقتل من كان بها من المقاتلة ، وكان فيمن أخذ من المدينة رجل أعور ، وهو الذي استجاش التّرك على المسلمين ، فقال لقتيبة : أنا أفدى نفسي بخمسة آلاف حريرة قيمتها ألف ألف ، فاستشار قتيبة الناس ، فقالوا : هذا « 3 » زيادة في الغنائم ؛ وما عسى أن يبلغ من كيد هذا ؟ قال : واللَّه لا يروّع بك مسلم « 4 » أبدا ، وأمر به فقتل ؛ وأصابوا فيها من الغنائم والسلاح وآنية الذهب والفضّة ما لا يحصى ، ولا أصابوا بخراسان مثله .
ولما فرغ قتيبة من فتح بيكند رجع إلى مرو .
ذكر غزو نومشكث وراميثنة وصلح أهلها
وقتال التّرك والصّغد وأهل فرغانة وفى سنة [ 88 ه ] ثمان وثمانين غزا قتيبة نومشكث « 5 » ، فتلقّاه أهلوها ، فصالحهم ، ثم سار إلى راميثنة « 6 » ، فصالحه أهلها ، وانصرف
هامش
« 1 » في الطبري : رجلا من بنى قتيبة .
« 2 » زيادة في الكامل .
« 3 » في الكامل : هذه .
« 4 » في الطبري : لا تروع بك مسلحة .
« 5 » الضبط في الطبري ، د .
« 6 » في الطبري : راميثنة . وفى المراصد وياقوت : راميتن : قرية ببخارى .