وبعث بالكتاب مع إسماعيل بن عبد اللَّه مولى بنى مخزوم ، فأتى إسماعيل أنسا بكتاب عبد الملك فقرأه ، وأتى الحجاج بالكتاب فجعل يقرؤه ووجهه يتغيّر ويتمعّر « 1 » ، وجبينه يرشح عرقا ، ثم قال « 2 » :
يغفر اللَّه لأمير المؤمنين .
ثم اجتمع بأنس فرحّب به الحجاج ، وأدناه ، واعتذر إليه ، وقال : أردت أن يعلم أهل العراق إذ كان من ابنك ما كان وإذ بلغت منك ما بلغت أنى إليهم بالعقوبة أسرع .
فقال أنس : ما شكوت حتى بلغ منى الجهد ، وقد زعمت أنّا الأشرار ، وقد سمّانا اللَّه الأنصار ، وزعمت أنّا أهل النفاق ، ونحن الذين تبوّؤا الدّار والإيمان ، وسيحكم اللَّه بيننا وبينك ، فهو أقدر على التغيير ، لا يشبه الحق عنده الباطل ، ولا الصدق الكذب ، وزعمت أنك اتخذتني ذريعة وسلما إلى مساءة أهل العراق باستحلال ما حرّم اللَّه عليك منى ، ولم يكن لي عليك قوة ، فوكلتك إلى اللَّه ثم إلى أمير المؤمنين ، فحفظ من حقّى ما لم تحفظ ، فو اللَّه لو أنّ النصارى على كفرهم رأوا رجلا خدم عيسى ابن مريم يوما واحدا لعرفوا من حقّه ما لم تعرف أنت من حقي ، وقد خدمت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عشر سنين . وبعد فإن رأينا خيرا حمدنا اللَّه عليه ، وأثنينا ، وإن رأينا غير ذلك صبرنا . واللَّه المستعان .
وردّ عليه الحجاج ما كان أخذ منه .
هامش
« 1 » معر وجهه : غيره غيظا فتمعر ( القاموس ) . وفى الكامل : ويتغبر .
« 2 » في د : ويقول .