وتلاحق الناس به ، فلما أصبح إذا حوله ستة آلاف ، فقال ابن الجارود لعبيد اللَّه بن زياد بن ظبيان : ما الرأي ؟ قال : تركت الرأي أمس حين قال لك الغضبان : تعشّ بالجدى قبل أن يتغدّى بك .
وقد ذهب الرأي وبقى الصبر .
فحرّض ابن الجارود الناس ، وزحف بهم وعلى ميمنته الهذيل ابن عمران ، وعلى ميسرته عبيد اللَّه بن زياد بن ظبيان ، وتقدم الحجاج وعلى ميمنته قتيبة بن مسلم ، ويقال عبّاد بن الحصين ، وعلى ميسرته سعيد بن أسلم ، فحمل ابن الجارود في أصحابه حتى جاوز أصحاب الحجاج ، فعطف الحجاج عليه ، ثم اقتتلوا ساعة وعاد ابن الجارود بظفر ، فأتاه سهم غرب « 1 » فقتله ، ونادى منادى الحجاج بأمان الناس إلا الهذيل وعبد اللَّه بن حكيم ، وأمر ألَّا يتبع المنهزمون . فانهزم عبيد اللَّه بن زياد بن ظبيان ، فأتى سعيد [ ابن عباد الجلندي الأزدي بعمان ، فقيل لسعيد : إنه رجل فاتك فاحذره ، فلما جاء البطيخ بعث إليه ] « 2 » بنصف بطيخة مسمومة ، وقال : هذا أوّل شئ جاءنا منه ، وقد أكلت نصف هذه ، وبعثت إليك بنصفها ، فأكلها عبيد اللَّه فأحسّ بالشر ، فقال : أردت أن أقتله فقتلنى .
قال : وحمل رأس ابن الجارود وثمانية عشر من وجوه أصحابه إلى المهلب ، فنصبت ليراها الخوارج وييأسوا من الاختلاف .
وحبس الحجاج عبيد بن كعب النميري ومحمد بن [ عمير بن ] « 3 »
هامش
« 1 » يقال : أصابه سهم غرب - بالإضافة والتنوين ، أي لا يدرى راميه ( القاموس ) .
« 2 » ساقط في ك .
« 3 » ساقط في ك .