على صاحب علمه ، فقتلوه عند باب بنى شيبة ، وأخذوا العلم .
فلما فرغ من صلاته تقدم فقاتل بغير علم ، وقتل رجلا من أهل الشام وآخر ، وقاتل معه عبد اللَّه بن مطيع ، وهو يقول :
أنا الذي فررت يوم الحرّه
والحرّ لا يفرّ إلَّا مرّه
واليوم أجزى فرّة بكرّه
وقاتل حتى قتل ، ويقال : أصابته جراحة فمات منها بعد أيام .
قال : وقال عبد اللَّه بن الزّبير لأصحابه وأهله يوم قتل بعد صلاة الصبح : اكشفوا وجوهكم حتى أنظر إليكم وعليكم المغافر ، ففعلوا ، فقال : يا آل الزبير ، لو طبتم لي نفسا عن أنفسكم كنّا أهل بيت من العرب اصطلمنا في اللَّه فلا يرعكم وقع السيوف ، فإنّ ألم الدواء للجراح أشدّ من ألم وقعها ، صونوا سيوفكم كما تصونون وجوهكم ، غضّوا أبصاركم عن البارقة ، وليشغل كلّ امرئ قرنه ، ولا تسألوا عنى ، فمن كان سائلا عنى فإني في الزّعيل الأوّل ، احملوا على بركة اللَّه .
ثم حمل عليهم حتى بلغ بهم الحجون « 1 » فرمى بآجرة ، رماه بها رجل من السّكون ، فأصابت وجهه فأرعش لها وسال الدّم على وجهه ، فقال رضى اللَّه عنه وأرضاه « 2 » :
فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا
ولكن على أعقابنا تقطر الدّما
وقاتلهم قتالا شديدا ، فتعاونوا « 3 » عليه ، فقتلوه ، قتله رجل
هامش
« 1 » الحجون : بأعلى مكة ، عند مقبرة أهلها ( المراصد ) .
« 2 » والطبري : ( 6 - 192 ) ، والبيت للحصين بن الحمام المرى ، وانظر ديوان الحماسة بشرح المرزوقي : 1 - 192 .
« 3 » في الكامل : فتعاوروا .