وقال : « إنه أجازنى بمائة ألف [ 1 ] ، ولا يمنعني ما صنع بي أن أخبركم خبره ، واللَّه إنه ليشرب الخمر ، وإنه ليسكر حتّى يدع الصلاة ! » وعابه بمثل ما عابه به أصحابه وأشدّ .
فبعث يزيد النعمان بن بشير الأنصاري وقال له : « إن عدد الناس بالمدينة قومك ، فأتهم فالفتهم عمّا يريدون ، فإنهم إن لم ينهضوا في هذا الأمر لم يجترىء الناس على خلافي » . فأتى النعمان قومه ، وأمرهم بلزوم الطاعة ، وخوّفهم الفتنة ، فعصوه ولم يرجعوا إلى قوله ، فرجع . وبسبب هذه الواقعة كانت وقعة الحرّة .
وفى هذه السنة كان من الحوادث في بلاد المغرب ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى في أخبار أفريقية .
وحج بالناس في هذه السنة الوليد بن عتبة .
وفيها ولد محمد بن عبد اللَّه بن عباس والد السفاح والمنصور .
سنة ثلاث وستين ذكر وقعة الحرّة
كان سبب هذه الوقعة ما قدمناه من خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية ، فلمّا كان في هذه السنة أخرج أهل المدينة عثمان بن محمد ابن أبي سفيان عامل يزيد ، وحصروا بنى أميّة ، فاجتمع بنو أميّة ومواليهم ومن يرى رأيهم في ألف رجل ، ونزلوا دار مروان ابن الحكم ، وكتبوا [ 2 ] إلى يزيد يستغيثون به ، فلمّا قرأ الكتاب
هامش
[ 1 ] في تاريخ الطبري : « أجازنى بمائة ألف درهم » .
[ 2 ] كان الذي بعث إليه منهم مروان بن الحكم وعمرو بن عثمان بن عفان ، وكان مروان هو الذي يدبر أمرهم ، فأما عثمان بن محمد بن أبي سفيان ، فإنما كان غلاما غرا ليس له رأى ، كما سبق قريبا .