انصرف المسلمون اجتمع ملوك خراسان بمدينة ممّا يلي خوارزم ، فيتعاقدون ألَّا يغزو بعضهم بعضا ويتشاورون في أمورهم ، وكان المسلمون يطلبون إلى أمرائهم غزو تلك المدينة ، فيأبون عليهم ، فلمّا قدم سلم غزا فشتّى في بعض مغازيه ، فسأله المهلب أن يوجهه إلى تلك المدينة ، فوجهه في ستة آلاف ، وقيل : في أربعة آلاف ، فحاصرهم ، فطلبوا الصلح على نيّف وعشرين ألف ألف ، فصالحهم ، وكان في صلحهم أن يأخذ منهم عروضا ، فكان يأخذ العروض من الرقيق والدوابّ والمتاع بنصف قيمتها ، فبلغ ما أخذ منهم خمسين ألف ألف ، فحظى بها المهلَّب عند سلم ، وأخذ سلم من ذلك ما أعجبه وبعث به إلى يزيد .
وغزا سلم سمرقند ، وعبر معه النهر امرأته أم محمد بنت عبد اللَّه ابن عثمان بن أبي العاص الثقفي ، وهى أول امرأة من العرب قطع بها النهر ، فولدت له ابنا سماه « صغدى » واستعارت امرأته من امرأة صاحب الصّغد حليّها فلم تعده إليها وذهبت به [ 1 ] .
ووجّه جيشا إلى خجندة [ 2 ] فيهم أعشى همدان ، فهزموا ، فقال الأعشى في ذلك :
ليت [ 3 ] خيلى يوم الخجندة لم ته
زم وغودرت في المكرّ سليبا [ 4 ]
تحضر الطير مصرعى وتروّح
ت إلى اللَّه في الدّماء خضيبا
هامش
[ 1 ] عبارة الطبري : « وأرسلت إلى امرأة صاحب الصغد تستعير منها حليا ، فبعثت إليها بتاجها ، وقفلو فذهبت بالتاج » .
[ 2 ] خجندة : مدينة على شاطىء سيحون .
[ 3 ] سقط البيتان من النسخة ( ن ) .
[ 4 ] كذا جاء في الكامل ومعجم البلدان ، وجاء في المخطوطة « المكان » .