وقالت عائشة : « لولا أنّا لم نغيّر شيئا إلا صارت بنا الأمور إلى ما هو أشدّ منه لغيّرنا قتل حجر ! أما واللَّه إن كان ما علمت لمسلما حجّاجا معتمرا ! » .
وقال الحسن البصري رحمه اللَّه : « أربع خصال كنّ في معاوية ، لو لم تكن فيه إلَّا واحدة منهن لكانت موبقة : انتزاؤه [ 1 ] على هذه الأمّة بالسيف ، حتى أخذ الأمر عن غير مشورة ، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ، واستخلافه ابنه بعده سكَّيرا خمّيرا يلبس الحرير ويضرب بالطَّنابير ، وادّعاؤه زيادا ،
وقد قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم :
الولد للفراش وللعاهر الحجر
. وقتله حجرا وأصحاب حجر ، فيا ويلا له من حجر وأصحاب حجر ! » .
قيل : وكان الناس يقولون : أول ذلّ دخل الكوفة موت الحسن ابن علي ، وقتل حجر بن عدىّ ، ودعوة زياد .
وقالت هند [ 2 ] بنت زيد الأنصارية ترثى حجرا وكانت تتشيع .
ترفّع أيّها القمر المنير
تبصّر هل ترى حجرا يسير
يسير إلى معاوية بن حرب
ليقتله كما زعم الأمير
تجبّرت الجبابر بعد حجر
وطاب لها الخورنق [ 3 ] والسّدير
وأصبحت البلاد له محولا [ 4 ]
كأن لم يحيها مزن مطير
هامش
[ 1 ] انتزاء : افتعال من النزو ، وهو تسرع الإنسان إلى الشر ووثبه .
[ 2 ] في الأصل « زينبة » والتصويب من الكامل وغيره .
[ 3 ] الخورنق : نهر بالكوفة ، والسدير : نهر بناحية الحيرة ، والمشهور أنها قصران عظيمان بالحيرة .
[ 4 ] المحول جمع محل بمعنى القحط .