سبيله أن يفسد علىّ مصره ، فأحتاج أن أشخصك إليه بالعراق ! » فقال : « واللَّه ما أنصفتنى يا معاوية ! قاتلت معك ابن عمك يوم صفّين حتّى ظفرت وعلا كعبك ، ولم تخف الدوائر ، ثم سألتك ابن عمى فمنعتنى إياه » . ثم انصرف فجلس في بيته .
فبعث معاوية هدبة بن فياض القضاعي ، والحصين بن عبد اللَّه الكلابي وأبا شريف البدّى إلى حجر وأصحابه ؛ ليقتلوا من أمروا بقتله ، فأتوهم عند المساء ، فلما رأى الخثعمي [ 1 ] أحدهم أعور [ 2 ] قال : يقتل نصفنا ويترك نصفنا ! فكان كذلك [ 3 ] ، وعرضوا عليهم قبل القتل البراءة من علىّ ولعنه ويتركوهم ، فامتنعوا من ذلك ، فحفرت القبور وأحضرت الأكفان .
فقام حجر بن عدىّ وأصحابه يصلَّون عامّة الليل ، فلما كان من الغد قدّموا للقتل ، فقال لهم حجر : اتركونى حتى أتوضأ وأصلي فإني ما توضأت إلَّا صلَّيت . فتركوه ، فصلَّى ثم انصرف ، وقال :
واللَّه ما صلَّيت صلاة قطَّ أخفّ منها ، ولولا أن تظنوا بي جزعا من الموت لاستكثرت منها . ثم قال : « اللهم إنا نستعديك على أمتنا ، فإن أهل الكوفة شهدوا علينا ، وإن أهل الشام يقتلوننا ، أما واللَّه لئن قتلتموني بها إنّى لأول فارس من المسلمين هلك في واديها ، وأول رجل من المسلمين نبحته كلابها » . ثم مشى إليه هدبة بن فياض بالسيف ، فارتعد ، فقالوا له : زعمت أنك لا تجزع من الموت فابرأ
هامش
[ 1 ] الخشعمى : كريم بن عفيف .
[ 2 ] الأعور : هدبة بن فياض القضاعي من بنى سلامان بن سعد .
[ 3 ] جاء رسول معاوية بتخلية ستة وبقتل ثمانية .