ألا يا حجر حجر بنى عدىّ
تلقّتك السلامة والسرور
أخاف عليك ما أردى [ 1 ] عديّا
وشيخا في دمشق له زئير
فإن يهلك فكل زعيم قوم
من الدنيا إلى هلك يصير
وقد قيل في قتل حجر غير ما تقدم ، وهو أن زيادا خطب يوم جمعة فأطال الخطبة وأخّر الصلاة ، فقال له حجر بن عدي : الصلاة .
فمضى في خطبته فقال له : الصلاة . فمضى في خطبته ، فلما خشي حجر فوت الصلاة ضرب بيده إلى كفّ من حصى ، وقال إلى الصلاة وقام الناس معه ، فلما رأى زياد ذلك نزل فصلَّى بالناس ، وكتب إلى معاوية وكبر [ 2 ] عليه ، فكتب إليه معاوية ليشدّه في الحديد ويرسله إليه ، فلمّا أراد أخذه قام قومه ليمنعوه ، فقال حجر : لا ولكن سمعا وطاعة . فشدّ في الحديد ، وحمل إلى معاوية ، فلما دخل عليه قال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقال معاوية : « أأمير المؤمنين أنا ؟ واللَّه لأقتلنّك [ 3 ] ولا أستقيلك ! أخرجوه فاضربوا عنقه ! » .
فقال حجر للذين يلون أمره : دعوني حتى أصلى ركعتين . فقالوا :
فصلَّى ركعتين خفّف فيهما ثم قال : لولا أن تظنوا بي غير الذي أردت لأطلتهما ، وقال لمن حضره من قومه : لا تطلقوا عنى حديدا ولا تغسلوا عنى دما ، فإني ملاق معاوية غدا على الجادّة [ 4 ] ! » . وضربت عنقه . .
هامش
[ 1 ] أردى : أهلك .
[ 2 ] « كبر » كذا جاء في المخطوطة ، وجاء عند الطبري وابن الأثير « كثر » .
[ 3 ] في الكامل وتاريخ الطبري : لا أقيلك .
[ 4 ] الجادة : معظم الطريق ووسطه ، والمراد طريق الحساب بين يدي اللَّه تعالى .