وكان هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص حاضرا فقال : إنكما لصاحبا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ينظر إليكما . ثمّ ولَّى عبد اللَّه ، فخرج واستعان بأناس على استخراج المال من سعد ، واستعان سعد بأناس على إنظاره ، فافترقوا وبعضهم يلوم بعضا .
فكان ذلك أوّل ما نزغ به الشيطان بين أهل الكوفة ، وأوّل مصر [ 1 ] نزغ الشيطان بين أهله الكوفة .
وبلغ الخبر عثمان ، فغضب وعزل سعدا ، وأقرّ عبد اللَّه ، واستعمل الوليد بن عقبة مكان سعد ، وكان على عرب الجزيرة عاملا لعمر ، وعثمان بعده ، فلمّا قدم الكوفة قال له سعد : أكست بعدنا أم حمقنا بعدك ! قال : لا تجزعنّ أبا إسحاق ، كلّ ذلك لم يكن ؛ وإنما هو الملك يتغدّاه قوم ويتعشّاه قوم آخرون . قال سعد : أراكم واللَّه ستجعلونها ملكا .
وقيل : لمّا قدم الوليد أميرا على الكوفة ، أتاه ابن مسعود فقال :
ما جاء بك ؟ فقال : جئت أميرا . قال ابن مسعود : ما أدرى صلحت بعدنا أم فسد النّاس ! .
وفيها ولد يزيد بن معاوية ، وقيل : في سنة اثنتين وعشرين وقد تقدّم .
وحجّ بالنّاس عثمان .
هامش
[ 1 ] ك : « مصرع نزل » تحريف ، وصوابه في ص وابن الأثير .