علينا غيرنا الَّا من سفه الحقّ ، ونكل عن القصد ، وأحر [ 1 ] بها يا بن عوف أن تترك ، وأجّدر بها [ 2 ] أن تكون إن خولف أمرك ، وترك دعاوءك ، فأنا مجيب وداع إليك ، وكفيل بما أقول زعيم ، وأستغفر اللَّه لي ولكم .
ثمّ تكلَّم الزبير بعده ، فقال : أمّا بعد ، فإنّ داعى اللَّه لا يجهل ومجيبه لا يخذل ، عند تفرّق الأهواء ، ولىّ الأعناق ، ولن يقصّر عما قلت إلَّا غوىّ ، ولن يترك ما دعوت إليه إلَّا شقىّ ، ولولا حدود للَّه فرضت ، وفرائض للَّه حدّت ، تراح على أهلها ، وتحيا لا تموت ؛ لكان الموت من الإمارة نجاة ، والفرار من الولاية عصمة ، ولكن للَّه علينا إجابة الدّعوة ، وإظهار السّنّة ، لئلَّا نموت موتة [ 3 ] عميّة ، ولا نعمى عمى جاهليّة ، فأنا مجيبك إلى ما دعوت ، ومعينك على ما أمرت ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه العلىّ العظيم ، وأستغفر اللَّه لي ولكم .
ثم تكلَّم سعد فقال . الحمد للَّه بديئا ، بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنارت الطَّرق ، واستقامت السّبل ، وظهر الحقّ ، ومات كلّ باطل ، إيّاكم أيّها النّفر وقول الزّور ، وأمنيّة أهل الغرور ! فقد سلبت الأمانىّ قوما قبلكم ، ورثوا ما ورثتم ، ونالوا ما نلتم ، فاتخذوا اللَّه عدوّا ، ولعنهم لعنا كثيرا ، قال اللَّه تعالى : * ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ . . . ) * [ 4 ]
هامش
[ 1 ] في الأصلين : « وأحرها » ، وما أثبته من الطبري .
[ 2 ] الطبري : « وأحذر بها » .
[ 3 ] الطبري : « ميتة » .
[ 4 ] سورة المائدة 78 ، 79 .