إنّما جاءت من أكله الزّيت عام الرّمادة [ 1 ] قال : وهذا منكر من القول .
وأصحّ ما في هذا الباب حديث سفيان الثّورىّ ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زرّ بن حبيش ، قال : رأيت عمر شديد الأدمة . وقال أنس : كان أبو بكر يخضب بالحناء والكتم ، وكان عمر يخضب بالحناء بحتا .
وعن مجاهد أنّ عمر كان لا يغيّر شيبه .
وقال هلال بن عبد اللَّه : رأيت عمر بن الخطَّاب رضى اللَّه عنه ، رجلا آدم ضخما كأنّه من رجال سدوس ، في رجليه روح [ 2 ] .
وقال بعضهم في صفته : كان طويلا من النّاس كراكب الجمل ، أمهق [ 3 ] أصلع .
استخلفه أبو بكر رضى اللَّه عنه قبل وفاته ؛ وذلك أنه لمّا نزل به الموت دعا عبد الرحمن بن عوف . فقال : أخبرني عن عمر ، فقال : إنّه أفضل من رأيك فيه إلَّا أنّ فيه غلظة ؛ فقال أبو بكر : ذلك لأنّه يراني رقيقا ، ولو أفضى الأمر إليه لترك كثيرا ممّا هو عليه ، وقد رمقته ، فكنت إذا غضبت على رجل أراني الرّضا عنه ، وإذا لنت له أراني الشّدة عليه . ودعا عثمان فقال له : أخبرني عن عمر ، فقال :
سريرته خير من علانيته ، وليس فينا مثله . فقال أبو بكر لهما :
هامش
[ 1 ] قال في القاموس : عام الرمادة في أيام عمر هلكت فيه الناس والأموال .
[ 2 ] قال في القاموس : « الروح ، بالتحريك : وسعة في الرجلين دون الفجح ، وكان عمر رضى اللَّه عنه أروح » .
[ 3 ] الأمهق : الأبيض كالجص لا يخالطه حمرة ، وليس بنير .