تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وأتى حوارين [ 1 ] فقاتل أهلها فهزمهم ، وسار حتى نزل ثنيّة العقاب ، بالقرب من دمشق ناشرا رايته ، وهى راية سوداء كانت لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، تسمّى العقاب ، فسمّيت الثّنيّة بها ، ثم سار فأتى مرج راهط [ 2 ] ، فأغار على غسّان ، فقتل ، وسبى ، وأرسل سريّة إلى كنيسة بالغوطة ، فقتلوا الرّجال ، وسبوا النّساء ، ثم سار حتى وصل إلى بصرى ، وعليها أبو عبيدة ابن الجراح ، وشرحبيل بن حسنة ، ويزيد بن أبي سفيان ، فجمع له صاحب بصرى ، فسار إليه خالد هو وأبو عبيدة ، فلقيهم خالد ، فظفر بهم وهزمهم ، فدخلوا حصنهم وطلبوا الصّلح ، فصالحهم على كلّ رأس دينار في كلّ عام ، وجريب حنطة ، فكانت بصرى أوّل مدينة فتحت بالشّام على يد خالد بن الوليد ، وأهل العراق . وبعث الأخماس إلى أبى بكر الصّديق رضى اللَّه عنه . ثم سار فطلع على المسلمين في شهر ربيع الآخر ، وطلع باهان على الروم منذرا لهم . واتفق قدوم خالد وقدوم باهان ، ومع باهان القسيسون والشمامسة والرّهبان يحرّضون الرّوم على القتال ، وخرج باهان ، فولى خالد قتاله ، وقاتل الأمراء من بإزائهم ، ورجع [ 3 ] ماهان والرّوم إلى خندقهم ، وقد نال المسلمون منهم ، فلزموا خندقهم غاية شهرهم . واللَّه سبحانه وتعالى أعلم .
هامش
[ 1 ] حوارين ، من قرى حلب . [ 2 ] مرج راهط ، بنواحي دمشق . [ 3 ] ك : « وجمع باهان والروم » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 119 | النويري