إنّ الرّزيّة لا رزيّة مثلها
فقدان كلّ أخ كضوء الكوكب « 1 »
من معشر سنّت لهم أباؤهم
والعزّ لا يأتي بغير تطلَّب
يا أربد الخير الكريم جدوده
أفردتنى أمشى بقرن أعضب « 2 »
وقال أيضا فيه :
ما إن تعدّى المنون من أحد
لا والد مشفق ولا ولد « 3 »
أخشى على أربد الحتوف ولا
أرهب نوء السّماك والأسد « 4 »
يا عين هبلَّا بكيت أربد إذ
قمنا وقام الخصوم في كبد « 5 »
فجّعنى الرّعد والصّواعق بالفا
رس يوم الكريهة النّجد « 6 »
قال : وأنزل اللَّه عزّ وجلّ في هذه القصّة : * ( سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ ومَنْ جَهَرَ بِه ومَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وسارِبٌ بِالنَّهارِ . لَه مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ومِنْ خَلْفِه ) * يعنى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم * ( يَحْفَظُونَه ) * يعنى تلك المعقبات * ( مِنْ أَمْرِ الله ) * . ثم قال تعالى مشيرا لهذين : * ( إِنَّ الله لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وإِذا أَرادَ الله بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَه وما لَهُمْ مِنْ دُونِه مِنْ والٍ « 7 » * ( * .
هامش
« 1 » الرزية : المصيبة .
« 2 » رجل أعضب إذا كان متفردا . والأعضب المكسور أحد قريبه ؛ وهذا مثل أي ذهب حدى . ( شرح الديوان للطوسي ) .
« 3 » تعدى : تترك . وفى رواية : « تعرى » بالراء ؛ والمعنى : لا تدعه عاريا من المصائب .
« 4 » الحتوف : جمع حتف وهو الموت . النوء : المطر . السماك : منزلة من منازل النجوم . والأسد أحد البروج الاثني عشر .
« 5 » الكبد ( بفتحتين ) : المشقة .
« 6 » فجعنى : أصابني بفجيعة وهى المصيبة ؛ يقول : أصابته صاعقة . يوم الكريهة : أي الشدّة . النجدة : البطل ذو نجدة .
« 7 » آية 10 ، 11 سورة الرعد .