اكفنيهما بما شئت » . فأرسل اللَّه عزّ وجلّ على أربد صاعقة في يوم صائف فأحرقته ، وولَّى عامر هاربا ، وقال : يا محمد ، دعوت ربّك فقتل أربد ، واللَّه لأملأنّها عليك خيلا جردا « 1 » ، وفتيانا مردا « 2 » ؛ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم :
« يمنعك اللَّه ذلك وأبناء قيلة » يعنى الأوس والخزرج . فنزل عامر بيت امرأة سلوليّة وأنشأ يقول :
تخيّر أبيت اللَّعن إن شئت ودّنا
وإن شئت حربا ذات بأس ومصدق
وإن شئت فتيانا بكفّى أمرهم
يكبّون كبش العارض المتألَّق
فلما أصبح ضمّ عليه سلاحه ، وقد تغيّر لونه ، وهو يقول :
لعمري وما عمرى علىّ بهينّ
لقد شان حرّ الوجه طعنة مسهر « 3 »
وقد علم المزنوق أنّى أكرّه
على جمعهم كرّ المنيح المشهّر « 4 »
إذا ازورّ من وقع السّنان زجرته
وأخبرته أنّى امرؤ غير مقصر « 5 »
وأخبرته أنّ الفرار خزاية
على المرء ما لم يبد عذرا فيعذر « 6 »
لقد علمت عليا هوازن أنّنى
أنا الفارس الحامي حقيقة جعفر
هامش
« 1 » الأجرد من الخيل : القصير الشعر ، وذلك من علامات العنق والكرم .
« 2 » المرد ( جمع أمرد ) ؛ وهو الشاب الذي لم تبد لحيته .
« 3 » حر الوجه : ما أقبل عليك منه . ومسهر : هو مسهر بن يزيد الحارثي ، وهو الذي غدر بعامر ابن الطفيل وطعنه بالرمح ، ففلق وجنته وشق عينه .
« 4 » المزنوق : اسم فرس عامر . والمنيح : يعنى القدح الذي يكثر به القداح ليس له غنم ولا عليه غرم ؛ كلما خرج ردّ حتى يخرج آخر القداح . ويروى :عشية فيف الريح كر المشهروفيف الريح : مكان كانت الوقعة فيه .
« 5 » ازورّ : عدل ومال إلى ناحية أخرى ؛ أي إذا مال عن الطعن رددته إليه . ويروى :وقلت له ارجع مقبلا غير مدبر« 6 » خزاية : استحياء .