فجعل يركض في الصحراء ويقول : ابرز يا ملك الموت ! ثم أنشأ يقول :
ألا قرّب المزنوق « 1 » إذ جدّ ما أرى
لتعريض يوم شرّه غير حامد
ألا قرّباه إنّ غاية جرينا
إذا قرب المزنوق بين الصّفائد
بنو عامر قومي إذا ما دعوتهم
أجابوا ولبىّ منهم كلّ ماجد
ويقول : واللَّات لئن أصحر « 2 » إلىّ وصاحبه - يعنى ملك الموت - لأنفذتهما برمحي .
قال : فلما رأى اللَّه عزّ وجلّ ذلك منه ، أرسل ملكا فلطمه بجناحه ، فأرداه في التراب ، وخرجت على ركبته غدّة عظيمة في الوقت ، فعاد إلى بيت السّلوليّة وهو يقول : غدّة كغدّة البعير ، وموت في بيت سلولية . ثم دعا بفرسه فركبه ، ثم أجراه حتى مات على ظهره .
قال : فرثى لبيد بن ربيعة أخاه أربد بجملة من المراثى ؛ فمنها هذه الأبيات :
قضّ اللَّبانة لا أبا لك واذهب
والحق بأسرتك الكرام الغيّب « 3 »
ذهب الذين يعاش في أكنافهم
وبقيت في خلف كجلد الأجرب « 4 »
يتلذّذون ملاذة ومجانة
ويعاب قائلهم وإن لم يشعب « 5 »
فتعدّ عن هذا وقل في غيره
واذكر شمائل من أخ لك معجب « 6 »
هامش
« 1 » كذا في الأصول ، والمناسب أن يكون « قربا » بألف الاثنين ؛ لقوله بعد : « ألا قرّباه » .
« 2 » أصحر : خرج إلى الصحراء .
« 3 » اللبانة : بقية الحالة . الأسرة هنا القوم . الغيب : الغائبون عنه .
« 4 » الأكناف ( جمع كنف ) وهو الجانب يريد : في رعايتهم . والخلف ( بالفتح ) : البدل ، يروى بالسكون وهو البقية ، والنسل . شبههم بجلد الأجرب يعنى يشينون من صحبوا كما يشين الحرب الجلد .
« 5 » كذا البيت كما هو في الأصول ، وفى الديوان : « يتأثلون مغالة وخيانة » . وفيه :يتأكلون خيانة وملاذةوالمجانة من المجون . وفى نسخة من الديوان : مخانة من الخيانة . وقوله : وإن لم يشعب ، أي لم يفسد والشعب : التفريق والصدع . وفى الديوان : وإن لم يشغب ( بالغين ) من الشغب وهو تهييج الشر .
« 6 » الشمائل : الطبائع ، واحدها شمال ، ومعجب : يعجب من رآه وعاشره .