وقال جابر بن سمرة ، وقد قال له رجل كأنّ وجهه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مثل السيف ، فقال : لا ، بل مثل الشمس والقمر . وكان مستديرا ، وكان عمر بن الخطاب ينشد قول زهير بن أبي سلمى في هرم بن سنان :
لو كنت من شئ سوى بشر
كنت المضئ لليلة « 1 » البدر
ثم يقول عمر وجلساؤه : كذلك كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ولم يكن كذلك غيره . وفيه عليه السلام يقول عمه العباس « 2 » رضى اللَّه عنه وأرضاه :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه
ربيع اليتامى عصمة للأرامل « 3 »
تطيف به الهلَّاك من آل هاشم
فهم عنده في نعمة وفضائل « 4 »
وميزان حقّ لا يخيس شعيرة
ووزّان عدل وزنه غير عائل « 5 »
هامش
« 1 » في الديوان : كنت المنير ، ويروى : كنت المنور ليلة .
« 2 » في نسخ الأصل : العباس ، والصواب أن قائل القصيدة أبو طالب والقصيدة مشهورة به .
« 3 » ربيع اليتامى ؛ المشهور « ثمال اليتامى » : المللجأ والغياث ، وقيل : هو المطعم في الشدّة ، والعصمة : المانع من الضياع والحاجة ، والأرامل : المساكين من رجال ونساء . كذا في النهاية .
« 4 » تطيف به : تنور حوله . الهلاك جمع هالك ، وهو الذي ينتاب الناس ابتعاء معروفهم .
« 5 » هذا البيت ورد في نسخ الأصل على هذا الترتيب وليس كذلك في قصيدة أبى طالب ، وإنما البيت كما في ابن هشام وابن كثير هكذا :جزى اللَّه عنا عبد شمس ونوفلا
عقوبة شر عاجلا غير آجل
بميزان قسط لا يخيس شعيرة
له شاهد من نفسه غير عائلويروى : لا يخس ، من أخس أي لا ينقص ، أما يخيس فمن قولهم : خاس بالعهد إذا نقضه وأفسده ، وعائل : جائر .