قد بلغ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن بهذا الموضع جمعا من بنى سليم وغطفان ، فسار إليهم فلم يجد في المحالّ أحدا ، ووجد رعاء « 1 » منهم غلام يقال له : يسار ، فانصرف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وقد ظفر بالنعم فانحدر به إلى المدينة ، فاقتسموا غنائمهم بصرار ، على ثلاثة أميال من المدينة ، وكانت النّعم خمسمائة بعير ، فأخرج خمسه وقسم أربعة أخماس على المسلمين ، فأصاب كلّ رجل منهم بعيران ، وصار يسار في سهم النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأعتقه حين رآه يصلى . وكانت غيبة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن المدينة خمس عشرة ليلة .
ذكر مقتل كعب بن الأشرف اليهودىّ
وخبر سريّته
قال أبو عبد اللَّه محمد بن إسحاق وأبو محمد عبد الملك بن هشام ومحمد بن سعد - دخل حديث بعضهم في حديث بعض - : كانت سريّة قتل كعب بن الأشرف لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل على رأس خمسة وعشرين شهرا من هجرة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وذلك أنه كان رجلا شاعرا يهجو النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأصحابه ويحرّض عليهم ويؤذيهم ، وكان لما بعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم زيد بن حارثة إلى أهل السافلة وعبد اللَّه بن رواحة إلى أهل العالية بشير بن إلى من بالمدينة من المسلمين بخبر بدر ، فقال كعب بن الأشرف - وكان رجلا من طيئ ، ثم أحد بنى نبهان ، وكانت أمّه من بنى النّضير « 2 » - : أحقّ هذا ؟ أترون محمدا قتل هؤلاء الذين يسمى هذان الرجلان ؟ فهؤلاء أشراف العرب
هامش
« 1 » رعاء : جمع راع .
« 2 » قال صاحب الأغانى ( ج 19 ص 106 صبع بولاق ) : « كعب بن الأشرف مختلف في نسبه ؛ فزعم ابن حبيب أنه من طيئ ، وأمه من بنى النضير ، وأن أباه توفى وهو صغير ، فحملته أمه إلى أخواله فنشأ فيهم وساد وكبر أمره . وقيل : بل هو من بنى النضير . وكان شاعرا فارسا الخ » .