تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
حارّ ، فوجد امرأتين له في عريشين « 1 » لهما في حائطه ، قد رشّت كلّ واحدة منهما عريشها وبردّت له فيه ماء ، وهيّأت طعاما ، فلمّا دخل قام على باب العريش ، فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له ، فقال : رسول اللَّه في الضّحّ « 2 » والرّيح والحرّ ، وأبو خيثمة في ظلّ بارد ، وطعام مهيّأ ، وامرأة حسناء ، في ماله مقيم ، ما هذا بالنّصف ! ثم قال : واللَّه لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فهيّأ لي زادا ، ففعلتا ، ثم قدّم ناضحه « 3 » فارتحله ، ثم خرج في طلب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتى أدركه حين نزل تبوك . قال : ولمّا دنا من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال الناس : هذا راكب على الطريق مقبل ؛ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « كن أبا خيثمة » ؛ قالوا : يا رسول اللَّه ، هو واللَّه أبو خيثمة ؛ فلمّا أناخ أقبل فسلَّم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال له : « أولى لك يا أبا خيثمة » ! ، ثم أخبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الخبر ، فقال : خيرا ودعا له . وأما أبو ذرّ الغفارىّ ، فإنه أدرك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في أثناء الطريق ، وكان بعيره قد أبطأ عليه ، فحمل متاعه على ظهره ، ثم خرج يتبع أثر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتّى أدركه ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « رحم اللَّه أبا ذرّ ، يمشى وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده » فكان كذلك . قال : وقدم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم تبوك وهرقل يومئذ بحمص ، فبعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خالد بن الوليد إلى أكيدر .
هامش
« 1 » العريش : شبيه فالخيمة والحائط هنا : البستان . « 2 » الضحّ بكسر الصاد وتشديد الحاء : الشمس . « 3 » الناضح : البعير يستفى عليه ، وارتحله : شدّ عليه الرحل .