وجدام ، وعاملة ، وغسان ، وقدّموا مقدّماتهم إلى البلقاء ، فندب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الناس إلى الخروج ، وأعلمهم المكان الذي يريد ليتأهّبوا لذلك ، وبعث إلى مكَّة وإلى قبائل العرب يستنفرهم ، وذلك في حرّ شديد ، وأمرهم بالصدقة ، فحملوا صدقات كثيرة ، وقووا في سبيل اللَّه .
قال ابن هشام : أنفق عثمان بن عفّان رضى اللَّه عنه في جيش العسرة في غزوة تبوك ألف دينار ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « اللهم ارض عن عثمان فإنّى عنه راض » .
وجاء البكاؤن وهم سبعة : سالم بن عمير ، وهرمىّ بن عبد اللَّه أخو بنى واقف ، وعلبة بن زيد أخو بنى حارثة ، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب المازنىّ ، وعمرو بن عنمة ، وسلمة بن صخر ، والعرباض بن سارية الفزارىّ .
قال : وفى بعض الرّواة من يقول : إنّ فيهم عبد اللَّه بن مغفّل المزنىّ ، ومعقل ابن يسار ، وبعضهم يقول : البكاؤن بنو مقرّن السبعة ، وهم من مزينة ، فأتوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يستحملونه ، فقال : « لا أجد ما أحملكم عليه » ؛ فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألَّا يجدوا ما ينفقون ، فعذرهم اللَّه تعالى .
قال : وبلغ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنّ ناسا من المنافقين يجتمعون في بيت سويلم اليهودىّ ، يثبّطون الناس عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فبعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إليهم طلحة بن عبيد اللَّه في نفر من أصحابه ، وأمره أن يحرق عليهم بيت سويلم ، ففعل طلحة ، فاقتحم الضّحاك بن خليفة من ظهر البيت ، فانكسرت رجله ، واقتحم أصحابه فأفلتوا ، فقال الضحّاك في ذلك :
كادت وبيت اللَّه نار محمّد
يشيط بها الضحّاك وابن أبيرق