لا يعرفه ، فقال : يا رسول اللَّه إنّ كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائيا مسلما ، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به ؟ فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « نعم » فقال : أنا يا رسول اللَّه كعب بن زهير ، فوثب رجل من الأنصار وقال : يا رسول اللَّه ، دعني وعدوّ اللَّه أضرب عنقه ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « دعه عنك ، فإنه قد جاء تائبا نازعا « 1 » » . قال : فغضب كعب على هذا الحىّ من الأنصار لما صنع به صاحبهم ، وأنشد كعب قصيدته ؛ وهى :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
متيّم عندها لم يجز مكبول « 2 »
وما سعاد غداة البين إذ برزت
إلا أغنّ غضيض الطَّرف مكحول « 3 »
هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة
لا يشتكى قصر منها ولا طول « 4 »
تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت
كأنّه منهل بالرّاح معلول « 5 »
شجّت بذى شبم من ماء محنية
صاف بأبطح أضحى وهو مشمول « 6 »
تنفى الرّياح القذى عنه وأفرطه
من صوب غادية بيض يعاليل « 7 »
هامش
« 1 » نازعا : أي مائلا إلى الإسلام ، أو كانا عن الشرك .
« 2 » بانت : فارقت . متبول : غلبه الحب وهيمه . متيم : ذلله الحب . مكبول : مقيد . يروى : « لم يفد » : من الفداء . ولم يجز من الجزاء .
« 3 » البين : الفراق . ويروى : « غداة البين إذ رحلوا » . والأغن : الذي في صوته غنة . وغضيض الطرف : فاتر الطرف ، أراد التشبيه .
« 4 » الهيف : ضمر البطن ورقة الخاصرة .
« 5 » العوارض : الأسنان ما بين الثنية والضرس . والظلم : ماء الأسنان وبريقها . ومنهل : قد أنهل بالراح : الخمر ، والنهل : أول شربة . والمعلول : قد سقى مرتين ، والعلل : الشرب الثاني .
« 6 » شجت : مزجت بالماء . والشبم : الماء البارد . المحنية : منعطف الوادي . الأبطح : مسيل واسع فيه دقاق الحصى . مشمول : أصابته ريح الشمال فبردته .
« 7 » عنه : أي عن الماء الصافي . أفرطه : ملأه . الصوب : المطر . الغادية : السحابة التي تأتى بالغداة . اليعلول : الغدير . يروى : « من صوب سارية » .