تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الصين ، صاحب قصر الدرّ والجوهر ، الذي يخرج من قصره نهران يسقيان العود والكافور ، والذي توجد رائحته على فرسخين ، والذي يخدمه بنات ألف ملك ، والذي في مربطه ألف فيل أبيض ، إلى أخيه كسرى أنوشروان . وأهدى إليه هدايا عظيمة . وكتب إليه ملك الهند : من ملك الهند وعظيم ملوك الشرق ، وصاحب قصر الذهب ، وأبواب الياقوت والدرّ ، إلى أخيه كسرى أنوشروان ملك فارس ، صاحب التاج والراية . وأهدى إليه هدايا ؛ منها ألف منّ « 1 » من العود يذوب على النار كالشمع ، ويختم عليه كما يختم على الشمع . وجام من الياقوت الأحمر فتحته شبر مملوء درّا ، وعشرة أمنان كافور كالفستق ، وجارية طولها سبعة أذرع تضرب أشفار عينيها خدّيها ، وكأن بين أجفانها لمعان البرق مع إتقان شكلها ، مقرونة الحاجبين ، لها ضفائر تجرها ؛ وفراش من جلود الحيّات ألين من الحرير وأحسن من الوشى . وكان كتابه في لحا الشجر المعروف بالكاذى « 2 » مكتوبا بالذهب . وكتب إليه ملك التّبّت : من ملك التبت ومشارق الأرض المتاخمة للصين والهند ، إلى أخيه كسرى المحمود السيرة والقدر ، ملك المملكة المتوسطة في الأقاليم السبعة ، أنو شروان . وأهدى إليه أنواعا مما عمل من عجائب أرض تبت ، منها مائة جوشن ومائة ترس تبّتّية مذهبة ، وأربعة آلاف منّ من المسك من نوافج غزلانية . واستغاث به ابن ذي يزن يستصرخه على الحبشة فبعث معه قائدا من قوّاده . وسنورد ذلك إن شاء اللَّه في خبر سيف بن ذي يزن .
هامش
« 1 » المنّ : لغة في المنا الذي يوزن به وهو رطلان . وجمعهما أمنان ، وأمناء . « 2 » اللحاء : ما على العصا من قشرها ، يمد ويقصر . والكاذى : نوع من النبات عجيب ، لحاؤه أرق من الورق الصيني تتكاتب فيه ملوك الصين والهند . وهذا الشجر يكون بأرض الهند والصين . ( راجع مروج الذهب للمسعودي ( ج 1 ص 128 طبع بلاق ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 193 | النويري