تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
إلى الحارث بن عمرو يقول : إنه كان بيننا وبين الملك الذي كان قبلك عهد ، وإني أحبّ لقاءك ؛ وخرج للقائه في عدد وعدّة ، وجاءه الحارث والتقيا بمكان ، فأمر قباذ بطبق من تمر فنزع نواه وبطبق آخر على حالته ، فوضعا بين أيديهما ، وجعل المنزوع بين يدي قباذ ، والذي هو بنواه بين يدي الحارث ، فجعل الحارث يأكل التمر ويلقى النوى ، وقباذ يأكل التمر ولا يحتاج إلى إلقاء شئ . فقال للحارث : مالك لا تأكل كما آكل ؟ فقال الحارث : إنما يأكل النوى إبلنا وغنمنا ، وعلم أن قباذ يهزأ به . ثم افترقا على الصلح على ألا يجاوز الحارث وأصحابه الفرات ، إلا أن الحارث استضعف قباذ وطمع فيه ، فأمر أصحابه أن يغبروا الفرات ويغيروا على قرى السواد ففعلوا ذلك ، فجاء الصريخ إلى قباذ وهو بالمدائن ، فكتب إلى الحارث بن عمرو أن لصوصا من العرب قد أغاروا على السواد ، وأنه يحب لقاءه فلقيه ، فقال قباذ كالعاتب له : قد صنعت صنيعا ما صنعه أحد قبلك ، فطمع الحارث فيه من لين كلامه وقال : ما علمت بذلك ولا شعرت به ، وإني لا أستطيع ضبط لصوص العرب ، وما كل العرب تحت طاعتي ، ولا أتمكن منهم إلا بالمال والجنود . فقال له قباذ : فما الذي تريد ؟ قال : أريد أن تعطيني من السواد ما أتخذ به سلاحا ، فأمر له بما بلى جانب العرب من أسفل الفرات ؛ وهو ستة طساسيج ؛ فعند ذلك زاد طمع العرب فيه ، أرسل الحارث بن عمرو إلى تبّع وهو باليمن : إني قد طمعت في ملك الأعاجم ، وقد أخذت منه ستة طساسيج ، فأجمع الجنود وأقبل فإنه ليس دون ملكهم شئ ؛ لأن الملك عليهم لا يأكل اللحم ولا يستحل هراقة الدماء ، وله دين يمنعه من ضبط الملك ؛ فبادر إليه بجندك وعدّتك ، وأطمعه في الفرس . فجمع تبّع جنوده وسار حتى نزل الحيرة ، وقرب من الفرات ، فآذاه البقّ ، فأمر الحارث بن عمرو أن يشق له نهر الحيرة فنزل عليه ، ووجه ابن أخته