تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فيه وحاولت الدخول إلى أخيها ، فمنعها الموكَّل به من الدخول اليه ، وطمع أنه يفضحها ، وأعلمها أنه لا يمكَّنها من العبور إليه إلا إن وافقته على قصده ، فأطمعته في نفسها وقالت : إني لا أخالفك في شئ مما تهواه منى ، فمكَّنها من الدخول إلى السجن والاجتماع بأخيها قباذ ، فدخلت اليه وأقامت عنده أياما ، ثم لفته في بساط أمرت بعض الغلمان أن يحمله فحمله على عاتقه ، فلما مر الغلام بالموكَّل بالحبس سأله عن حمله فاضطرب الغلام فلحقته وقالت : إنه فراش كنت أفرشه تحتى وعركت « 1 » فيه ؛ وأنها خرجت لتتطهر وتعود ، فصدّقها ولم يمسّ البساط ولم يدن منه استفذارا له على مذهبهم في ذلك ، فمضى الغلام به وخرجت أخته في أثره ، وهرب قباذ فلحق بأرض الهياطلة يستمد ملكها ليمده بجيش بحارد ، من خالفه ، ويقال : إن زواجه بأمّ كسرى أنو شروان كان في هذه السفرة لا في تلك ، وأنه تزوّجها بأبرشهر « 2 » ، وهى ابنة رجل من عظمائها ، وأنه رجع به وبأمه عند عوده من بلاد الهياطلة . قال : وسار قباذ إلى ملك الهياطلة فأقام عنده عدّة سنين ، ثم عاد إلى بلاده بأمداده ، فغلب على أخيه ونزعه من الملك بعد أن ملك ستّ سنين . ثم عاد قباذ إلى الملك ثانيا ، ولما عاد إلى الملك وجد ابن ساخورا قد وثب في جماعة من أصحابه على مزدك فقتله ، فسعى به إلى قباذ فقتله بمزدك . قال : ثم غزا الروم وافتتح آمد ، ثم أدبر ملكه لسوء عقيدته . وهلك قباذ إثر ذلك . وكان سبب هلاكه أن الحارث بن عمرو الكندىّ قتل النعمان بن المنذر ابن امرئ القيس ، وملك العرب وما كان ملكه النعمان ، فبعث قباذ بن فيروز
هامش
« 1 » عركت المرأة : حاضت . « 2 » كذا في تاريخ الطبري ومعجم البلدان لياقوت وذكر أن شهر بالفارسية هو البلد ، وأبر : الغيم ، وأراهم أرادوا إلا خصبه . وأبرشهر هي نيسابور . وفى الأصل : « بأرشهر » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 189 | النويري