تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
قال : وأرادت أن تختبر حال سليمان عليه السلام فقالت : إن طلب الدنيا أرضيناه بالمال وصرفنا أذاه عنّا ، وإن كان من الأنبياء ولم ترغَّبه الدنيا لم يكن لنا أمر إلا الطاعة له ، فمضوا على رأيها ، فأمرت باتّخاذ الهدايا . فعاد الهدهد إلى سليمان وأخبره بما كان من أمرها مع قومها . فأمر سليمان أن يفرش ميدانه بلبن الذهب والفضّة ، وأن يبنى حول الميدان حائط من الفضة شرفاته من الذهب ، على كل شرفة تاج من الذهب مرصّع بالجوهر ، وأمر الجنّ أن يأتوا بأولادهم من الذكور والإناث ، وأمر بإحضار كل فرس عجيب الخلق . قال الثعلبىّ : إنّ سليمان عليه السلام سأل الجنّ عن أحسن دوابّ رأوها في البحر . قالوا : رأينا دوابّ في بحر كذا وكذا منمّرة منقّطة مختلفة ألوانها ، لها أجنحة وأعراف ونواص . قال : علىّ بها الساعة ، فأتوه بها . قال : شدّوها عن يمين الميدان ويساره ، ففعلوا . قالوا : وأمر سليمان الشياطين أن يظهروا من التهويلات ما لم يظهروه قبل ذلك اليوم . قال الكسائىّ : وكانت بلقيس قد أعدّت مائة لبنة من الذهب ، ومائة لبنة من الفضّة ، ومائة غلام أمرد ، لكل غلام ضفائر كضفائر النساء ، ومائة وصيفة مضمومات الشعر . قال الثعلبىّ : واختلفوا في عددهم ، فقال الكلبىّ : عشرة غلمان وعشر جوار . وقال مقاتل : مائة وصيف ومائة وصيفة . وقال مجاهد : مائتا غلام ومائتا جارية . وقال وهب : خمسائة غلام وخمسائة جارية . وألبست الغلمان ثياب الوصائف ، وألبست الوصائف ثياب الغلمان . وقال الثعلبىّ : قال وهب وغيره من أهل الكتب : عمدت بلقيس إلى خمسمائة جارية وخمسائة غلام ، فألبست الجواري لباس الغلمان ، وألبست الغلمان