تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

ذكر خبر سليمان وبلقيس وسبب زواجه بها

قال : وكان سبب اتّصال خبرها بسليمان عليه السلام أنه بينما هو يسير على بساطه ، وكان الهدهد دليله على الماء لأنه يراه من عدّة فراسخ ، فارتفع في الهواء لطلب الماء ، فنظر إلى هدهد قد أقبل من ناحية اليمن ، فالتقيا . فقال له الهدهد السليمانىّ : من أين أنت ؟ قال : من اليمن . وسأله الآخر فقال : أنا من الشام من طيور الملك سليمان . قال : ومن سليمان ؟ قال : نبىّ اللَّه ملك الجنّ والإنس والطير وجميع المخلوقات . قال : إنّ هذا ملك عظيم . قال : وهل في اليمن ملك ؟ قال : نعم ، ملكة يقال لها « بلقيس » تحت يدها عشرة آلاف قائد ، تحت يد كلّ قائد كذا وكذا ألفا من العساكر . وحكى الثعلبىّ أنه قال لمّا أخبره بملك سليمان : إن لصاحبكم ملكا عظيما ، ولكن ليس ملك بلقيس دونه ، فإنها ملكة اليمن وتحت يدها اثنا عشر ألف قيل مع كل قيل مائة ألف مقاتل - والقيل هو القائد بلغة أهل اليمن - فهل أنت منطلق معي حتّى تراها ؟ قال نعم . فانطلق الهدهدان حتى أتيا بلاد اليمن وصارا إلى قصرها ؛ فنظر إليها [ الهدهد « 1 » السليمانىّ ] وإلى قصرها وملكها . وحضر وقت الصلاة لسليمان فلم يجد الهدهد ، فقال ما أخبر اللَّه به عنه : * ( وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ، لأُعَذِّبَنَّه عَذاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّه أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ « 2 » * ( * أي بحجة بيّنة . ثم دعا العقاب وقال : أنت عريف الطير ، فتعرّف لي خبر الهدهد . فطار في الشرق والغرب ، وإذا هو بالهدهد قد أقبل من جهة اليمن ، فجاء به إلى سليمان . فاستخبره عن سبب غيبته فقال : « أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ
هامش
« 1 » زيادة يقتضيها السياق . « 2 » سورة النمل آيتي 20 ، 21
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 116 | النويري