وحكى الثعلبىّ في كتابه المترجم ( بيواقيت البيان في قصص القرآن ) : أنّ الفصيل لمّا عقرت الناقة أتى جبلا منيعا يقال له : صور « 1 » . وقيل : اسمه فاره ؛ وأن صالحا لمّا بلغه عقر الناقة أقبل إلى قومه ، فخرجوا يتلقّونه ويعتذرون إليه ويقولون : إنّما عقرها فلان وفلان ، ولا ذنب لنا .
فقال لهم صالح : أنظروا ، هل تدركون فصيلها ؟ فعسى أن تدركوه فيرفع عنكم العذاب . فخرجوا يطلبونه ، فلما رأوه على الجبل ذهبوا ليأخذوه ، فأوحى اللَّه تعالى إلى الجبل أن يتطاول ؛ فتطاول في السماء حتى ما يناله الطير ؛ وجاء صالح ، فلمّا رآه الفصيل بكى حتى سالت دموعه ؛ ثم دعا ثلاثا فانفرجت الصخرة حتّى دخلها ؛ فقال صالح : بكلّ دعوة أجل يوم فتمتّعوا في داركم ثلاثة أيّام ذلك وعد غير مكذوب .
نرجع إلى رواية الكسائىّ ، قال : وصاح قدار بأصحابه : هلمّوا . فقدموا فأمرهم أن يقطَّعوا لحم الناقة ؛ فقطَّعوا وطبخوا وقعدوا للأكل والشرب ، وصالح لا يعلم بذلك ، فنادته الوحوش : يا صالح ، هتكت ثمود حرمة ربّها ، وتعدّوا أمره .
فأقبل بالمؤمنين من قومه ؛ فلمّا رآها بكى وقال : إلهي أسألك أن تنزل على ثمود عذابا من عندك .
فأوحى اللَّه إليه : أن أنذر قومك بالعذاب . فبشّرهم بعذاب اللَّه . فقالوا له : افعل ما بدا لك ، فقد عقرناها ، وقد أنذرت بالعذاب منذ بعيد وما نرى له أثرا . فقال لهم : * ( تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ) * . وبات القوم ليلتهم ، فلمّا أصبحوا تفجّرت آثار وطء الناقة بعيون الدم ، وظهرت الصفرة في ألوانهم ؛ فقالوا : يا صالح ، ما هذا التغيّر في ألواننا وبلادنا ؟ قال :
هامش
« 1 » كذا ورد هذا الاسم في تفسير الطبري .