تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
لعلَّه يفعل ؛ ففعلت عنيزة ذلك ، وزيّنت بناتها ، وأقبلت بهنّ إلى قدار ، وكان أقبح رجل في ثمود ، وكان في عينيه زرقة ، وكأنّهما عدستان ، وأنفه أفطس ولحيته بطوله ، غير أنه كان يمرّ بالشجرة العظيمة فينطحها برأسه فيكسرها ؛ فلمّا رأته عنيزة رجعت ببناتها إلى صدوف ، وقالت : من تطيب نفسه أن يزوّج مثل هؤلاء من هذا ؟ فلم تزل بها حتى رجعت بهنّ إليه ، وعرضتهنّ عليه ؛ فاختار منهنّ ( الرّباب ) ، وأجاب إلى عقر الناقة ، واجتمع إليه « مصدع وأخوه « 1 » ورعين « 2 » وداود خادم الأصنام وريّان ولبيد والمصرد وهزيل « 3 » ومفرّج « 4 » » فهؤلاء التسعة الذين ذكرهم اللَّه في كتابه ، قال اللَّه تعالى : * ( وكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ولا يُصْلِحُونَ ) * . فطافوا بأجمعهم على قبائل ثمود وأعلموهم بما أجمعوا عليه من عقر الناقة ؛ فرضى بذلك كبيرهم وصغيرهم ، واجتمع هؤلاء التسعة بسيوفهم وقسيّهم ، وذلك في يوم الأربعاء ، وقعدوا ينتظرون الناقة ، فأقبلت حتى قربت من البئر ؛ فنادت عنيزة : يا قدار ، اليوم يومك ، فأنت السيّد في قومك . قال اللَّه : * ( فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ ) * . قال : فشدّ قدار قوسه ورماها بسهم فأصاب لبّتها ، وهو أوّل من رماها ، ثم مصدع ، وأقبلوا عليها بالسيوف فقطَّعوها ، وأنذرت فصيلها ، فهرب إلى رأس جبل ، ودعا باللَّعنة على ثمود ، فأتبعه القوم وعقروه ، وتقاسموا لحمه .
هامش
« 1 » في كتاب الكسائي « وآخر اسمه حراب » . « 2 » كذا ورد هذا الاسم مضبوطا بالقلم في تاريخ العيني في النسخة المنقولة عن نسخة المؤلف . وفى الأصول : « دعبل » . « 3 » كذا ورد هذا الاسم بالزاي في الأصول وتاريخ العيني مضبوطا بالقلم في الأخير . « 4 » يلاحظ أن هذه الأسماء الثمانية قد اختلفت فيها الروايات والمصادر اختلافا بيّنا لم يجعل بينها تقاربا في رسم الحروف .