فالسماء بكاء في جوانبها
وللربيع ابتسام في نواحيها
وقال آخر :
قهقه زهر الربيع فاستبشر
واكتست الأرض مطرفا أخضر
ترى ربيعا نوّاره ذهب
ماء لجين حصباؤه جوهر
عطَّل صبّاغه الخدود بما
ورّد من صبغها وما عصفر
لابس قمص من العقيق على
غلائل من زبرجد أخضر
وقال المعوّج :
حقاق من النّوّار مزرورة العرا
على قطع الياقوت واللؤلؤ الغضّ
فهنّ على الأغصان أحقاق فضّة
وبالأمس كانت مطبقات على الغمض
وقال ابن الساعاتىّ :
للَّه ما شقّ من جيب الرياض بها « 1 »
وحبّذا من ذيول السّحب ما سحبا
يا ضاحك الومض والأنواء باكية
أشبهت لمياء إلَّا الظَّلم « 2 » والشّنبا
وقال أيضا :
يا حبّذا زمن الربيع ودوحه
قيد النواظر بل عقال الأنفس
وافاك يبسم والغمام معبّس
فاعجب لطلعة باسم ومعبّس
جليت عرائسه فهمّ قلوبنا
واللهو بين مقوّض ومعرّس « 3 »
هامش
« 1 » « بها » ، أي بالبقعة التي فيها هذه الرياض ؛ ولم نجد هذين البيتين في ديوان ابن الساعاتي المعروف ( بمقطعات النيل ) المحفوظة منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 528 أدب .
« 2 » الظلم بالفتح : ماء الأسنان وبريقها . والشنب : رقة وبرد وعذوبة فيها . وقيل : هو حدّة في الأنياب تراها كالمنشار .
« 3 » استعمل الشاعر في هذا البيت اللف والنشر المرتب ؛ والمعنى أن الهم واللهو أحدهما مقوّض أي مرتحل ، وهو الهم ؛ والآخر معرّس ، أي مقيم ، وهو اللهو .