وكأنّ الهواء صار رحيقا
وكأنّ الرحيق صار هواء
وتخال السماء بالليل أرضا
وترى الأرض بالنهار سماء
جلَّلتها الأنوار زهرا وصفرا
يوم ظلَّت تنادم « 1 » الأنواء
فتراها ما بين نور ونوء
تتكافأ تبسّما وبكاء
وتظلّ الأشجار تتّخذ الحسن
قميصا أو الجمال رداء
وترى السّرو كالمنابر تزهى
وترى الطير فوقها خطباء
وقال كشاجم :
أرتك يد الغيث آثارها
وأعلنت الأرض أسرارها
وكانت أكنّت لكانونها
خبيئا فأعطته آذارها
فما تقع العين إلَّا على
رياض تصنّف أنوارها
يفتّح فيها نسيم الصّبا
خباها ويهتك أستارها
ويسفح فيها دماء الشّقيق
ندّى ظلّ يفتضّ أبكارها
ويدنى إلى بعضها بعضها
كضمّ الأحبّة زوّارها
كأنّ تفتّحها بالضّحى « 2 »
عذارى تحلَّل أزرارها
تغضّ لنرجسها أعينا
وطورا تحدّق أبصارها
إذا مزنة سكبت ماءها
على بقعة أشعلت نارها
وقال البسّامىّ « 3 » :
أما ترى الأرض قد أعطتك زهرتها
مخضرّة واكتسى بالنّور عاريها
هامش
« 1 » في كلا الأصلين : « بهادم » ؛ وهو تحريف .
« 2 » في ديوان كشاجم : « بالصبا » .
« 3 » في كتاب ( من غاب عنه المطرب للثعالبي ) نسبة هذين البيتين إلى ابن المعتز .