من كلّ مهضمة الحشا وحشيّة
تحمى مداريها « 1 » دماء جلودها
وكأنّما أقلام حبر كتّبت
بمداد عينيها طروس خدودها
فأرسلنا أولى الخيل على أخراها « 2 » ، وخلَّيناها وإيّاها « 3 » ؛ فمضت مضىّ السّهام ، وهوت هوىّ السّمام « 4 » ؛ فجالت في أسرابها يمينا وشمالا ؛ فكأنّما أهدت لآجالها « 5 » آجالا ؛ فمن متّق بروقه « 6 » ، وكاب أتاه حتفه من فوقه .
وقال الأخطل يصف ثورا :
فما به « 7 » غير موشىّ أكارعه
إذا أحسّ بشخص ماثل « 8 » مثلا « 9 »
كأنّ عطَّارة باتت تطيف به
حتّى تسربل ماء الورس وانتعلا
كأنّه ساجد من نضح ديمته
مقدّس « 10 » قام تحت اللَّيل فابتهلا
ينفى التراب بروقيه وكلكله
كما استماز رئيس المقنب « 11 » النّفلا « 12 »
هامش
« 1 » مداريها ، أي قرونها ، واحده مدرى بكسر الميم وفتح الراء ، ومدراة .
« 2 » أخراها ، أي أخرى النعاج .
« 3 » في كلا الأصلين ومباهج الفكر : « وحلبناها وأباها » ؛ وهو تصحيف في كلتا الكلمتين .
« 4 » السمام بفتح السين : ضرب من الطير دون القطا في الخلقة ، واحدته سمامة .
« 5 » الآجال : جمع أجل بكسر فسكون ، وهو القطيع من بقر الوحش .
« 6 » الروق : القرن .
« 7 » فما به ، أي بالطلل الذي ذكره في أوّل القصيدة انظر ديوان الأخطل .
« 8 » في رواية : « نابئ » انظر ديوان الأخطل ص 138 طبع بيروت والمعنى يستقيم على هذه الرواية أيضا ، والنابئ : المصوّت صوتا خفيا .
« 9 » مثل ، أي قام منتصبا .
« 10 » ( 10 ) في رواية « مسبح قام نصف الليل » انظر ديوان الأخطل ص 140 .
« 11 » ( 11 ) المقنب بكسر الميم : جماعة الخيل والفرسان ، قيل : دون المائة .
« 12 » ( 12 ) النفل بالتحريك : الغنيمة .