وقال عدىّ بن الرّقاع يصف ثورين يعدوان :
يتعاوران من الغبار ملاءة
بيضاء محكمة هما نسجاها
تطوى إذا وردا مكانا جاسيا « 1 »
وإذا السنابك أسهلت نشراها
وقال الطَّرمّاح يصف عدوه بسرعة :
يبدو وتضمره البلاد كأنّه
سيف على شرف يسلّ ويغمد
وأما ما قيل في الأيّل
« 2 » - فهو من أصناف البقر الوحشيّة ، وهذا الحيوان يسمن كثيرا ، وإذا سمن اختفى خوفا أن يصاد لسمنه ؛ وهو مولع بأكل الحيّات ، يطلبها في كلّ موضع ، فإن انجحرت أخذ الماء بفمه ، ونفخه في الحجر ، فتخرج له ذنبها فيأكلها ، حتّى إذا انتهى إلى رأسها تركه خوفا من السّم ، وربّما لسعته فتسيل دموعه إلى نقرتين تحت محاجر عينيه تدخل في كلّ واحدة منهما الإصبع ، فتجمد تلك الدموع فتصير كالشّمع ، تتّخذ درياقا لسمّ الحيّات ، وهو البازهر « 3 » الحيوانىّ ؛ قالوا : وإذا لسعته الحيّات أكل السّراطين « 4 » فيبرأ ويبرئه أكل التفّاح أيضا وورق شجره ؛ وهو لا تنبت له قرون إلَّا بعد أن تمضى له سنتان من عمره ، فإذا نبت قرناه نبتا مستقيمين كالوتدين ، وفى الثالثة يتشعّبان ، ولا يزال التشعّب في زيادة إلى تمام ستّ سنين ، وحينئذ يكونان كالشجرتين على رأسه ، ثم
هامش
« 1 » يريد بالجاسى : ما صلب من الأرض .
« 2 » كذا ضبط هذا اللفظ بكلا الضبطين في كتب اللغة ، واختار بعض اللغويين فيه ضبطا ثالثا وهو فتح الهمزة مع كسر الياء المشدّدة وزان ( سيد ) .
« 3 » في شفاء الغليل أن هذا اللفظ معرّب بادزهر ، وانه مولد .
« 4 » السراطين : جمع سرطان بالتحريك ، وهو حيوان من خلق الماء ويسمى : عقرب الماء أيضا ، وكنيته أبو بحر ، وهو يعيش في البر أيضا وهو جيد المشي سريع العدو ذو مخالب وأظفار حداد . انظر حياة الحيوان ج 2 ص 16 .