وأمّا ما في الكلب من المنافع الطيّبة
- فقد قال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا : إنّ بول الكلب يستعمل على الثآليل « 1 » ، ودم الكلب لنهوشه « 2 » ولسمّ السهام « 3 » الأرمنيّة « 4 » ؛ وقال إبراهيم بن هرمة - رحمة اللَّه تعالى عليه - :
أوصيك خيرا به فإنّ له
سجيّة لا أزال أحمدها
يدلّ ضيفي علىّ في غسق الليل
إذا النار نام موقدها
وقال أيضا :
يكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلا
يكلَّمه من حبّه وهو أعجم
فصل
قال أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في كتاب الحيوان : وزعموا أنّ ولد الذئب [ من الكلبة « 5 » ] يقال له : الدّيسم ، وروى لبشّار بن برد في ديسم العنزىّ أنه قال :
أديسم يا ابن الذئب من نسل زارع
أتروى هجائى سادرا غير مقصر
قال : وزارع ، اسم الكلب ، يقال للكلاب : أولاد زارع ؛ قال : وزعم صاحب « 6 » المنطق أنّ أصنافا أخر من السباع المتزاوجات المتلاقحات مع اختلاف الجنس والصورة
هامش
« 1 » الثآليل : جمع ثؤلول . وهو بثر - أي خراج - صغير صلب مستدير على صور شتى ، فمنه منكوس ومتشقق ذو شظايا ، ومتعلق ومسمارىّ عظيم الرأس مستدق الأصل وطويل معقف ومنفتح .
« 2 » « لنهوشه » ، أي لعضاته ، وإنما ساغ جمع المصدر هنا لإرادة أنواع النهش أو وحداته .
« 3 » في ( ب ) « النهار » ؛ وهو تحريف .
« 4 » الأرمنية : نسبة إلى أرمينية ، وهى بلاد معروفة ، وهذه النسبة على خلاف القياس ، وكان القياس « الأرمينية » إلا أنه لما وافق ما بعد الراء منها ما بعد الحاء في حنيفة ؛ حذفت الياء منها كما حذفت من حنيفة في النسب ؛ وأجريت ياء النسبة في أرمينية مجرى تاء التأنيث في حنيفة .
« 5 » لم ترد هذه العبارة في ( ا ) .
« 6 » يريد بصاحب المنطق : أرسطوطاليس .