الذي تعلق بها من المنفىّ « 1 » عاما في كل ما يجوز أن تكون له تلك الصفة ، فإذا قلت :
ما في الدار كريم ، كنت نفيت الكينونة في الدار عن كل شئ يكون الكرم صفة له ، وحكم الإنكار « 2 » أبدا حكم النفي ، فأما إذا أخرت شركاء فقلت : وجعلوا الجنّ شركاء [ للَّه « 3 » فيكون جعل الشركاء مخصوصا غير مطلق فيحتمل أن يكون المقصود بالإنكار جعل الجنّ شركاء ] لا جعل غيرهم ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا ، فقدّم شركاء نفيا لهذا الاحتمال .
فصل في مواضع التقديم والتأخير
قال : أما التقديم فيحسن في مواضع :
الأول أن تكون الحاجة إلى ذكره أشدّ ، كقولك : قطع اللَّصّ الأمير .
الثاني : أن يكون ذلك أليق بما قبله من الكلام أو بما بعده ، كقوله تعالى :
* ( وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ) * فإنه أشكل بما بعده وهو قوله : * ( فَإِنَّ الله سَرِيعُ الْحِسابِ ) * * وبما قبله وهو : * ( مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفادِ ) * .
الثالث : أن يكون من الحروف التي لها صدر الكلام ، كحروف الاستفهام والنفي ، فإنّ الاستفهام طلب فهم الشئ ، وهو حالة إضافية فلا تستقلّ بالمفهومية فيشتدّ اتصاله بما بعده .
الرابع : تقديم الكلىّ على جزئياته ، فإن الشئ كلما كان أكثر عموما كان أعرف فإن الوجود لما كان « 4 » أعمّ الأمور كان أعرفها عند العقل .
الخامس : تقديم الدليل على المدلول .
هامش
« 1 » في حسن التوسل : « من النفي » ، وهو أظهر .
« 2 » في الأصل : « الاكثار » ؛ وهو تحريف .
« 3 » التكملة عن حسن التوسل ؛ ولا يستقيم المعنى بدونها .
« 4 » في الأصل : « كلما أعم » ؛ وهو غير مستقيم ، والتصويب عن حسن التوسل .