وأما الثاني فلأن أوّل الكلام يقتضى أن يكون زيد مضروبا ، وآخره يقتضى ألا يكون مضروبا فيتناقضان . إذا عرف هذا في جانب الفاعل فإنه مثله في جانب المفعول ، فإذا قلت : ما ضربت زيدا لم يقتض أن تكون ضاربا لغيره ، وإذا قلت :
ما زيدا ضربت اقتضى ذلك ، ولهذا صحّ ما ضربت زيدا ولا أحدا من الناس ولا يصح [ ما « 1 » ] زيدا ضربت ولا أحدا من الناس .
وحكم الجار والمجرور حكم المفعول ، فإذا قلت : ما أمرتك بهذا لم يقتض أن تكون قد أمرته بشئ غير هذا ، وإذا قلت : ما بهذا أمرتك اقتضاه .
وإذا قدّمت صيغة العموم على السلب وقلت : كلّ ذا لم أفعله ، برفع كلّ كان نفيا عامّا ، ويناقضه الإثبات الخاصّ ، فلو فعلت بعضه كنت كاذبا .
وإن قدّمت السلب وقلت : لم أفعل كلّ ذا كان نفيا للعموم ولا ينافي الإثبات الخاصّ ، فلو فعلت بعضه لم تكن كاذبا ، ومن هذا ظهر الفرق بين رفع كلّ ونصبه في قول أبى النجم :
قد أصبحت أمّ الخيار تدّعى
علىّ ذنبا كلَّه لم أصنع
فإن رفعته كان النفي عامّا ، واستقام غرض الشاعر في تبرئة نفسه من جملة الذنوب ، وإن نصبته كان النفي نفيا للعموم ، وهو لا ينافي إتيان بعض الذنب فلا يتم غرضه .
الثالث في التقديم والتأخير في الخبر المثبت
- ما تقدّم في الاستفهام والنفي قائم هنا ، فإذا قدّمت الاسم وقلت : زيد فعل وأنا فعلت فالقصد إلى الفاعل ، إما لتخصيص ذلك الفعل به ، كقولك : أنا شفعت في شأنه مدّعيا الانفراد بذلك
هامش
« 1 » الكلمة التي بين مربعين ساقطة من الأصل ؛ وصحة التمثيل تقتضى اثباتها كما في حسن التوسل .