أو لتنديم الفاعل ، كما تقول لمن يركب الخطر : أتخرج في هذا الوقت ؟ .
وإن أدخلته على الاسم فهو لإنكار صدور الفعل من ذلك الفاعل إما للاستحقار كقولك : أأنت تمنعني ؟ . أو للتعظيم كقولك : أهو يسأل الناس ؟ . أو للمبالغة إما في كرمه ، كقولك : أهو يمنع سائله ؟ ؛ وإما في خساسته ، كقولك : أهو يسمح بمثل هذا ؟ . وقد يكون لبيان استحالة فعل ظنّ ممكنا ، كقوله تعالى : * ( أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ ) * وكذلك إذا أدخلته على المفعول ، كقوله تعالى : * ( أَغَيْرَ الله أَتَّخِذُ وَلِيًّا ) * و * ( أَغَيْرَ الله تَدْعُونَ ) * و * ( أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُه ) * .
الثاني في التقديم والتأخير في النفي
- إذا أدخلت النفي على الفعل فقلت :
ما ضربت زيدا فقد نفيت عن نفسك ضربا واقعا بزيد ، وهذا لا يقتضى كون زيد مضروبا .
وإذا أدخلته على الاسم فقلت : ما أنا ضربت زيدا اقتضى من باب دليل الخطاب كون زيد مضروبا ، وعليه قول المتنبي :
وما أنا وحدى قلت ذا الشعر كلَّه
ولكن لشعرى فيك من نفسه شعر
ولهذا يصح أن تقول : ما ضربت إلا زيدا ، وما ضربت زيدا ولا ضربه أحد من الناس ، ولا يصح أن تقول : ما أنا ضربت إلا زيدا ، وما أنا ضربت زيدا ولا ضربه أحد من الناس .
أما الأوّل فلأنّ نقض النفي بإلَّا يقتضى أن تكون ضربته ، [ وتقديمك « 1 » ضميرك وإيلاءه حرف النفي يقتضى ألا « 2 » تكون ضربته ] فيتدافعان . ]
هامش
« 1 » التكملة عن حسن التوسل . والمقام يقتضيها .
« 2 » في حسن التوسل : « أن تكون » بحذف لا النافية ، والسياق يقتضى اثباتها كما يستفاد من دلائل الإعجاز ص 93 ط مطبعة المنار .