ويصعد حتى يظنّ الحسود
بأنّ له حاجة في السماء
وكقوله أيضا :
مكارم لجت في علوّ كأنّما
تحاول ثأرا « 1 » عند بعض الكواكب
ولذلك يستعيرون اسم شئ لشئ من نحو شمس أو بدر أو أسد ويبلغون إلى حيث يعتقد أنه ليس هناك استعارة ، كقول ابن العميد :
قامت تظلَّلنى من الشمس
نفس أعزّ علىّ من نفسي
قامت تظلَّلنى ومن عجب
شمس تظللنى من الشمس
وكقول آخر :
أيا شمعا يضئ بلا انطفاء
ويا بدرا يلوح بلا محاق
فأنت البدر ما معنى انتقاصي ؟
وأنت الشمع ما معنى احتراقى « 2 » ؟
[ « 3 » فلو لا أنه أنسى نفسه أن هاهنا استعارة لما كان لهذا التعجب معنى ، ومدار هذا النوع على التعجب ] وقد يجئ على عكسه ، كقول الشاعر « 4 » :
لا تعجبوا من بلى غلالته
قد زرّ أزراره على القمر .
فصل في أقسام الاستعارة
قال : وهى على نوعين :
الأوّل أن تعتمد نفس التشبيه ،
وهو أن يشترك شيئان في وصف وأحدهما أنقص من الآخر ، فتعطى الناقص اسم الزائد مبالغة في تحقّق ذلك الوصف له
هامش
« 1 » في الأصل : « نارا » بالنون ؛ وهو تحريف .
« 2 » في الأصل : ( انتقاص ) و ( احتراق ) بحذف ياء المتكلم فيهما ، والمقام يقتضى اثباتها كما في حسن التوسل .
« 3 » الزيادة عن حسن التوسل ؛ والمقام يقتضيها .
« 4 » هو أبو الحسن بن طباطبا العلوي .