ومن كلام أبى عبد اللَّه محمد بن أبي الخصال
من جواب لابن بسّام
- وكان قد كتب إليه يسأله إنفاذ بعض رسائله ليضمّنها كتابه الذي ترجمه بالذخيرة ، فكتب :
وصل من السيّد المسترقّ ، والمالك المستحقّ - وصل اللَّه أنعمه لديه ، كما قصر الفضل عليه - كتابه البليغ ، واستدراجه المريغ « 1 » ؛ فلو لا أن يصلد « 2 » زند اقتداحه ، ويردّ طرف افتتاحه ؛ وتقبض يد انبساطه ، وتغبن صفقة اغتباطه ؛ للزمت معه قدرى ، وظنّ بسرّه صدري ؛ لكنه بنفثة سحره يستنزل العصم فتجنب « 3 » ، ويقتاد الصّعب فيصحب ، ويستدرّ الصخور فتحلب ؛ ولما جاءني كتاب ابتداه ، وقرع سمعي نداه ؛ فزعت « 4 » إلى الفكر ، وخفق القلب بين الأمن والحذر ؛ فطاردت من الفقر أو ابد قفر ، وشوارد عفر ، تغبر « 5 » في وجه سائقها ، ولا يتوجّه اللَّحاق إلى وجيهها ولاحقها « 6 » ؛ فعلمت أنها الإهابة والمهابة ، والإجابة والاسترابة ؛ حتى أيأستنى الخواطر ،
هامش
« 1 » في الأصل : « المريع » بالعين المهملة ؛ وهو تحريف ؛ والمريغ : المخادع .
« 2 » صلد الزند يصلد بكسر اللام : صوت ولم يخرج نارا .
« 3 » العصم : جمع أعصم ، وهو الوعل الذي في ذراعيه بياض ؛ يقال : هو يستنزل العصم بلفظه ، أي يذلل الصعاب بسحر منطقه وحسن حديثه . وتجنب : أي تنقاد ؛ يقال : جنبت الفرس إذا قدته إلى جنبك فهو جنيب ومجنوب .
« 4 » في كتاب المعجب في تلخيص أخبار المغرب : « فرغت » بالغين المعجمة والراء ؛ والمعنى يستقيم عليه أيضا .
« 5 » كذا في كتاب المعجب ص 125 طبع ليدن . وتغبر من الاغبار ، وهو إثارة الغبار . وفى الأصل : « تعز » ؛ وفيه نقص وتصحيف .
« 6 » الوجيه ولاحق : اسما فرسين نجيبين من خيل العرب ؛ ونقل صاحب تاج العروس عن ابن الكلبىّ مادة « وجه » أنهما كانا لغنىّ بن أعصر .