يا من « 1 » يعزّ علينا أن نفارقهم
وجداننا كلّ شئ بعدكم عدم
أعيذك ونفسي من أن « 2 » أشيم خلَّبا ، واستمطر جهاما « 3 » ، وأكدم غير مكدم ، وأشكو شكوى الجريح إلى العقبان والرّخم ؛ وإنما أبسست « 4 » لك لتدرّ ، وحرّكت لك الحوار « 5 » لتحنّ ؛ وسريت لك « 6 » ليحمد المسرى « 7 » إليك ؛ بعد اليقين من أنك إن شئت عقد أمرى تيسّر ، ومتى أعذرت في فكّ أسرى « 8 » لم يتعذّر ؛ وعلمك يحيط بأنّ المعروف ثمرة النعمة ، والشفاعة زكاة المروءة ، وفضل الجاه تعود به صدقة .
وإذا امرؤ « 9 » أسدى إليك صنيعة
من جاهه فكأنّها من ماله
لعلَّى ألقى العصا بذراك « 10 » ، وتستقرّ بي النوى في ظلَّك ، فتستلذّ جنى شكري من غرس عارفتك ، وتستطيب عرف ثنائى من روض صنيعتك ؛ وأستأنف التأدّب
هامش
« 1 » في الأصل : « يا من لا يعز » و « لا » زيادة من الناسخ يختل بها الوزن والمعنى ؛ وهذا البيت لأبى الطيب المتنبي .
« 2 » في الأصل : « ممن » ؛ وهو تحريف .
« 3 » الجهام : السحاب لا ماء فيه .
« 4 » الإبساس : ان يقال للناقة عند حلبها : بس بس بضم الباء وتشديد السين تسكينا لها . والمراد بهذه العبارة والتي بعدها انه قد استعطفه بالكلام ولا ينه في الخطاب ليعطف عليه ويلين له .
« 5 » يشير بهذه العبارة إلى قولهم في المثل : « حرك لها حوارها تحن » والحوار : ولد الناقة ، ولا يزال حوارا حتى يفصل ؛ ويضرب هذا المثل في تذكيرك المرء بعض أشجانه ليهتاج .
« 6 » كذا في تمام المتون ؛ والذي في الأصل : « إليك » ولم نثبتها مع صحتها لحصول التكرار بها مع ما بعدها .
« 7 » يشير بهذه العبارة إلى قولهم : « عند الصباح يحمد القوم السرى » وهو مثل يضرب للرجل يحتمل المشقة لأجل الراحة .
« 8 » في الأصل : « أمرى » بالميم ؛ وهو تحريف .
« 9 » البيت لأبى تمام من قصيدة كتب بها إلى إسحاق بن ربعي كاتب أبى دلف .
« 10 » ( 10 ) بذراك : أي بظلك ؛ يقال : فلان في ذرا فلان أي في كنفه وظله .